تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ؛
ذكر اليمين للمبالغة في الاقدار ، يعني أنّه يطويها بقدرته كما يطوي الواحد منّا الشيء المقدور له طيّه بيمينه ، قال الأخفش : ( معناه مطويّات في قدرته نحو قوله أو ما ملكت أيمانكم ؛ أي ما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون الشّمال ) « 1 » . وقد يذكر اليمين بمعنى القوّة كما قال الشاعر « 2 » :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
ثم نزّه نفسه عن شركهم فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 67 ) . قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ؛
قد ذكرنا أن النفخة نفختان في قول أكثر المفسّرين وبينهما أربعون سنة ، فالنفخة الأولى هي نفخة الصّعق . والصعق : هو الموت بصيحة شديدة حالّة هائلة ، ومنها الصواعق وهي التي تأتي بشدّة الرّعد ، وعن عبد اللّه بن عمر قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصّور فقال : [ قرن ينفخ فيه فيصعق من في السّموات ومن في الأرض ] « 3 » أي يموتون من الفزع وشدّة الصوت . قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ؛
يعني الملك الذي ينفخ في الصّور ، ثم يميته اللّه بعد ذلك ، وقال الحسن : ( يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وملك الموت ) « 4 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل
هامش
( 1 ) قاله الأخفش في معاني القرآن : ج 2 ص 674 . تحقيق د . عبد الأمير . وج 2 ص 457 ، تحقيق د . فائز فارس . ( 2 ) قاله الحطيئة ، وقيل : الشماخ الذبياني ، ( ؟ - 22 ه ) . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 162 و 192 . وأبو داود في السنن : كتاب السنة : باب في ذكر البعث والصور : الحديث ( 4742 ) . والترمذي في الجامع : أبواب صفة القيامة : باب ما جاء في شأن الصور : الحديث ( 2430 ) ، وإسناده صحيح . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23295 ) عن السدي .