تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لهم يا محمّد :
أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ
( 43 ) ، أتعبدونهم وإن كانوا لا يقدرون على شيء من الشفاعة ولا يعقلون الشفاعة ، فكيف يشفعون ؟ وقيل : ولا يعقلون أنّكم تعبدونهم . ثم أخبر أنه لا شفاعة إلّا بإذنه ، فقال :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 44 ) ؛ أي لا يشفع أحد إلّا بإذنه ، والمعنى لا يملك « 1 » أحد الشفاعة إلّا بتمليكه ، وهو إبطال لشفاعة الأصنام . قوله تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ؛
وذلك أنّ المشركين إذا قيل لهم لا إله إلّا اللّه وحده نفروا من ذلك واستكبروا . والاشمئزاز في اللّغة : النّفور والاستكبار . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( اشمأزّت انقبضت عن التّوحيد ) وقال قتادة : ( استكبرت ) « 2 » ، وقال أبو عبيدة : ( نفرت ) . قوله تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ؛
يعني الأصنام التي يعبدونها من دون اللّه ،
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 45 ) ؛ والمعنى إذا قيل لهم : لا إله إلّا اللّه ، نفروا من ذلك ، وإذا ذكرت أصنامهم فرحوا بذكرها . فقيل له :
قُلِ ؛
لهم يا محمّد :
اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛
أي خالقهما ،
عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ؛
أي عالم ما غاب عن العباد ، وما علمه العباد ،
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ ،
أي تقضي بين عبادك ،
فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 46 ) ؛ من الدّين . قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
أي لو كان للّذين ظلموا أنفسهم بالشّرك ما في الأرض جميعا من المال ومثله معه لفدوا به أنفسهم لشدّة ما ينزل بهم من العذاب ، ثم لا يقبل منهم ذلك الفداء ، وظهر لهم من عقاب اللّه ما لم يكونوا يتوقّعون في الدّنيا أنه ينزل بهم في الآخرة .
هامش
( 1 ) في المخطوط :( يَمْلِكُونَ ). ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23235 ) .