تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أينام أهل الجنّة ؟ فقال : [ النّوم أخو الموت ، وأهل الجنّة لا ينامون ولا يموتون ] « 1 » . وروي أن في التوراة مكتوب : يا بن آدم كما تنام تموت ، وكما تستيقظ تبعث . وقوله
( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ )
أي يمسكها عن جسد ، يعني الروح التي توفّاها فلا تعود إلى الجسد ، وقوله
( وَيُرْسِلُ الْأُخْرى )
يعني النّفس إلى الجسد ( إلى أجل مسمّى ) أي إلى انقضاء الأجل . قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف : ( قضي عليها ) بضمّ القاف وكسر الضاد وفتح الياء ، ورفع ( الموت ) على ما لم يسمّ فاعله . وقرأ الباقون :
( قَضى )
على الفعل الماضي ، ونصب ( الموت عليها ) « 2 » . قوله تعالى :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ )
قال المفسّرون : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتعارفوا ما شاء اللّه ، ثم يمسك اللّه أرواح الأموات فلا يردّها ، وأرسل أرواح الأحياء إلى الأجساد إلى وقت انقضاء مدّة حياتها . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليضطجع على جنبه الأيمن ، وليقل : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصّالحين ] « 3 » . قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ ؛
نزلت في أهل مكّة ، زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند اللّه ، فقال تعالى منكرا عليهم ( أم اتخذوا من دون الله آلهة ) أي بل اتّخذوا من دون اللّه آلهة يعبدونها طمعا في شفاعتها ،
قُلْ ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : الحديث ( 924 ) عن جابر بن عبد اللّه ، والحديث ( 8811 ) مختصرا . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 415 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط والبزار ، ورجال البزار رجال الصحيح ) . ( 2 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 342 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الدعاء : الحديث ( 354 - 356 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الذكر والدعاء : الحديث ( 64 / 2714 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الدعوات : الحديث ( 3401 ) ، وقال : حسن .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 378 | الطبراني