تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
معناه : اللّه يقبض الأرواح عند انقضاء آجالها ، ويقبض الأرواح التي لم تمت في منامها ،
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى ؛
فيحبس الأرواح التي قضى عليها الموت ولا يردّها إلى الأجساد ، ويردّ أرواح النائمين إليهم عند الاستيقاظ ،
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ؛
أي إلى الأجل الذي قدّر اللّه لهم وهو انقضاء الأجل ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ ؛
إن في ردّ الأرواح بعد القبض لعلامات ،
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) ؛ في قدرة اللّه تعالى ، فيستدلّون بذلك على قدرته على البعث . قال الزجّاج : ( لكلّ إنسان نفسان ؛ أحدهما : نفس التّمييز ؛ وهي الّتي تفارقه إذا نام فلا يعقل . والأخرى : نفس الحياة ؛ إذا زالت زال معها النّفس ، والنّائم يتنفّس ) « 1 » . وعن ابن جريج عن ابن عبّاس أنه قال : ( إنّ النّفس الّتي هي العقل والتّمييز ، والرّوح هو الشّعاع الّذي به يتحرّك الإنسان ، فإذا نام العبد قبض اللّه نفسه ولم يقبض روحه ، وإذا مات قبض نفسه وروحه ) « 2 » . ويقال : إن الأشباح له نفس وروح وحياة ، والبهائم لها أرواح ، والنبات له حياة ، فنما النبات بحياته ، وتحرّك البهائم بأرواحها ، وتمييز الإنسان بنفسه ، فإذا نام غرب عنه عقله وفهمه وتمييزه ، فإذا انتبه عاد كما كان ، وكذلك الميّت إذا بعث عاد يبعث كما كان .
هامش
( 1 ) بمعناه في معاني القرآن وإعرابه للزجاج : ج 4 ص 268 ، وعلى ما يبدو أن المصنف ساقه بالمعنى ، ونقل البغوي معناه في معالم التنزيل : ص 1127 - 1128 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 230 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ) . وذكره بلفظ قريب . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 13897 ) . وبمعناه أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : ج 1 ص 116 : الحديث ( 122 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 100 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح ) .