تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 33 ) ؛ يعني أبا بكر وأصحابه المؤمنين ، وقوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؛
يعني لهم ما يشاؤون من الكرامة في الجنّة و
ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 34 ) ؛ في أقوالهم وأعمالهم . وقوله تعالى :
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ؛
أي ليكفّر اللّه عنهم أقبح أعمالهم التي عملوها في الدّنيا بحسناتهم ،
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 35 ) ، قال مقاتل : ( بالمحاسن من أعمالهم ، ولا يجزيهم بالمساوئ ) « 1 » . قوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؛
وذلك « أن » « 2 » المشركين من أهل مكّة قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّك لا تزال تشتم آلهتنا وتعيبها فاتّقها أن لا تصيبك بشيء فتخبلك ! فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : معناه : أليس اللّه بكاف عبده محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يكفيه عداوة من يعاديه . ومن قرأ ( عباده ) فالمراد بالعباد الأنبياء ، وذلك أنّ الأمم قصدتهم بالسّوء ، وهو قوله تعالى :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ
« 3 » فكفاهم اللّه شرّ من عاداهم ، يعني إنه كافيك كما كفى هؤلاء الرسل قبلك . وقوله تعالى :
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ،
أي بالذين يعبدون من دونه هم الأصنام .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ؛
وذلك أنّهم « مع » « 4 » عبادتهم غير اللّه يقرّون أن اللّه خالق هذه الأشياء ، فجعل اللّه إقرارهم بذلك حجّة عليهم .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 133 . ( 2 ) ( أن ) سقطت من المخطوط . ( 3 ) غافر / 5 . ( 4 ) « مع » سقطت من المخطوط .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 375 | الطبراني