تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وروي : أنّ ابن عمر رضي اللّه عنه مرّ برجل من أهل العراق ساقط فقال : ( ما بال هذا ؟ ) فقالوا : إنّه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر اللّه سقط ، فقال ابن عمر رضي اللّه عنه : ( إنّا لنخشى اللّه ولا نسقط ) وقال ابن عمر : ( إنّ الشّيطان ليدخل في جوف أحدهم ! ما كان هذا صنع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » . قوله تعالى :
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ؛
أي تسكن رعدة أعضائهم إذا سمعوا آيات الرّحمة ، وقيل : تلين جلودهم وقلوبهم ؛ أي تطمئنّ وتسكن إلى ذكر اللّه للجنّة والثواب . قال قتادة : ( هذا نعت أولياء اللّه ، وصفهم اللّه بأن تقشعرّ جلودهم وتطمئنّ قلوبهم إلى ذكر اللّه ، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم ، إنّما ذلك في أهل البدع وهو من الشّيطان ) « 2 » . وقوله تعالى :
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ ؛
يعني أحسن الحديث وهو القرآن ، هدى اللّه يهديه ،
مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 23 ) . قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ الكافر يلقى في النّار مغلول اليد إلى العنق ، لا يتهيّأ له أن يتّقي النّار إلّا بوجهه ) « 3 » ، فكان معنى الآية : أفمن يتّقي بوجهه شدّة العذاب يوم القيامة كمن يدخل الجنة ويتلذذ بنعيمها .
هامش
- مردويه وابن أبي حاتم وابن عساكر ع عروة بن الزبير . . . ) وذكره . وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 18383 ) . ( 1 ) أخرجه البغوي في معالم التنزيل : ص 1125 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 221 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة . . . ) وذكره . ( 3 ) في جامع البيان : مج 12 ج 23 ص 251 : تفسير الآية ؛ قال الطبري : ( وقال آخرون : هو أن ينطلق به إلى النّار مكتوفا ، ثم يرمى به فيها ، فأوّل ما تمسّ النار وجهه ، وهذا قول يذكر عن ابن عباس من وجه كرهت أن أذكره لضعف إسناده ) .