تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قيل : إنّ هذه الآية نزلت في أبي جهل ، قال الكلبيّ : ( ينطلق به إلى النّار مغلولا ، فإذا دفعته الخزنة فيها تتلقّفه النّار بأوّل وجهه ) ، وقوله :
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
( 24 ) ؛ أي يقول الخزنة للكفار : ذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون في الدّنيا من الكفر والمعاصي . قوله تعالى :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛
أي كذب الذين من قبل كفّار مكّة رسلهم ،
فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 25 ) ؛ يعني وهم آمنون في أنفسهم غافلون عن العذاب . وفي هذه الآية تحذير لأهل مكّة لئلّا يسلكوا طريقة من قبلهم فينزل بهم من العذاب ما نزل بمن قبلهم . و قوله تعالى :
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛
أي الهوان والعذاب في الحياة الدنيا ،
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ؛
مما أصابهم في الدّنيا ،
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 26 ) ؛ ولكنّهم لم يعلموا ذلك . قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ؛
أي ولقد ضربنا لأهل مكّة في هذا القرآن من كلّ مثل لهم فيه من كلّ وجه ما يحتاجون إليه ،
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 27 ) ؛ فيؤمنوا . و قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 28 ) ؛ قرآنا نصبه على الحال كما يقال : جاءني زيد رجلا صالحا ، وقوله تعالى
( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ )
أي مستقيم وليس مختلف ، وعن ابن عبّاس :
( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
؛ أي غير مخلوق ) « 1 » ، وقيل : غير تضادد واختلاف ، لا يخالف الكتب المنزّلة قبله . قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ؛
أي وصف اللّه مثل آلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه ، يقول اللّه : الذي يعبد آلهة شين في أخلاقهم وشراسة ، والذي يعبد ربّا واحدا خالصا في عبادته إياه ، والمعنى فيه شركاء متشاحّون ، ورجلا سلما لرجل سلم له من غير منازع ، وقيل : معناه : أنّ أربابا كثيرة فيه
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 223 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الآجري في الشريعة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ) .