تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لا يعلم إلّا بوحي من اللّه تعالى أو بقراءة الكتب ، ثم بيّنه من بعد بقوله :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
« 1 » الآية أي إنّي ما علمت ذلك إلّا بوحي من اللّه تعالى . قوله تعالى :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ ؛
معناه : ما يوحى إليّ هذا القرآن ،
إِلَّا أَنَّما ؛
لأنّي ؛
أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 70 ) ؛ أي ما يوحى إليّ إلّا لأنّي نبيّ ونذير مبين ، أبيّن لكم ما تأتون من الفرائض والسّنن ، وما تتركون من الحرام والمعصية . قوله تعالى :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 74 ) ؛ قد تقدّم تفسير هذا . وقوله :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ؛
أي ما منعك عن السّجود لمن تولّيت خلقه من غير واسطة وسبب ، وقوله :
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) ، أي رفعت نفسك فوق قدرك ،
( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ )
الذين علو في منزلة من السّجود لمثله . قال إبليس :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
( 76 ) ؛ والنار شيء مضيء ، والطّين شيء مظلم . و قوله تعالى :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
( 77 ) ؛ أي قيل : من السّماء ، وقيل : من الجنّة ، وقيل : من الأرض إلى جزائر البحار . والرّجيم : هو المرجوم بالخزي والفضيحة والشّهب إذا رجع إلى السّماء .
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 79 ) . قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 81 ) ؛ المؤجّلين إلى وقت النّفخة الأولى ، فلم يجبه إلى ما سأل ، ولم يعرّفه ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) البقرة / 30 .