وقيل : معنى
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
أي إن الدين الخالص من الشّرك هو للّه ، وما سواه من الأديان فليس بدين اللّه الذي أمره به . قال قتادة : ( الدّين الخالص شهادة أن لا إله إلّا اللّه ) « 1 » .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ؛
يعني الذين يعبدون الأصنام والملائكة والشّمس والقمر والنجوم يقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ؛
أي يقولون ما نعبدهم إلّا ليشفعوا لنا إلى اللّه .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ؛
أي بين أهل الأديان يوم القيامة ،
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ؛
من أمور الدين ، كلّ يقول : الحقّ ديني ، فهم مختلفون ، وحكم اللّه بينهم : أن يعذّب كلّا على قدر استخفافه ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) ؛ أي لا يرشد لدينه من كذب في زعمه أنّ الآلهة تشفع له اللّه تعالى .
قوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
أي لو أراد أن يتّخذ لنفسه ولدا كما زعم بعض الكفّار أنّ الملائكة بنات اللّه ! لما اقتصر على الأدون من البنات دون الأعلى من الذّكران ، وهذا كقوله تعالى
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً
« 2 » ، وقال تعالى
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
« 3 » .
وقيل : معناه : لو أراد أن يتّخذ ولدا كما قالت النصارى في المسيح واليهود في العزير لاختار خلقا أفضل من عيسى عليه السّلام وعزير . وقوله تعالى :
سُبْحانَهُ ؛
أي تنزيها له في كلّ صفة لا تكون من أرفع الصّفات ، وقوله :
هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ ؛
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 210 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ) . وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23118 ) .
( 2 ) الاسراء / 40 .
( 3 ) النجم / 21 .