تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثم يقول الأتباع :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
( 61 ) ؛ أي يقولون ربّنا من شرّع لنا هذا الكفر وسنّة لنا فزده عذابا ضعفا في النار . والاقتحام : هو الدخول في الشّيء بشدّة وصعوبة ، وذلك أنّ أهل النار يساقون إليها فوجا فوجا ، فيقال للرّؤساء : هؤلاء الاتباع داخلون معكم ، فيقولون لا مرحبا بهم ، كيف يدخلون معنا ونحن في هذا الضّيق « 1 » ؟ ! فيقول لهم الخزنة : إنّهم صالوا النّار ؛ أي داخلونها كما دخلتم . والرّحب في اللغة هو السّعة ، وكذلك المرحب ، ومعنى لا مرحبا بهم يعني لا اتّسعت بهم مساكنهم ولا كرامة لهم ، وهذا إخبار أن مودّتهم تنقطع وتصير عداوة ، فيقول لهم الأتباع :
( بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ )
أي لا وسّع اللّه عليكم ، أنتم شرعتم لنا بهذا العذاب ، فيقول اللّه تعالى :
( فَبِئْسَ الْقَرارُ )
أي بئس المكان الذي أنتم فيه . قوله تعالى :
( قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ )
أي قالت الأتباع والقادة جميعا : ربّنا من سنّ لنا هذا الكفر قبلنا فزده عذابا ضعفا مما علينا من العذاب ، يعني حيّات وعقارب وأفاعي . قال الحسن : ( ما من أحد من أهل النّار إلّا وهو يعرف يوم القيامة شيطانه الّذي يضلّه ويوسوس إليه في الدّنيا ) . قوله تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
( 62 ) ؛ قال الكلبيّ : ( وذلك أنّ كفّار قريش ينظرون في النّار ، فلا يرون من كان يخالفهم من المؤمنين في دار الدّنيا يعني فقراء المؤمنين ، فعند ذلك يقولون : ربّنا ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم في الدّنيا من الأشرار ؛ أي كنّا نعدّهم في الدّنيا من السّفلة ، ونقول لهم : أنتم تتركون شهواتكم تطلبون بذلك النّعم بعد الفناء ، فهذا معنى
( كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ )
وهم عمّار وخبّاب وصهيب وبلال وسلمان وسالم وأشباههم من فقراء المؤمنين ) .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( ضيق ) .