تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قوله تعالى :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) ؛ أي يقولون قد اتّخذناهم سخريّا ؛ أي مالت أبصارنا عنهم فلم نكن نعدّهم شيئا ، قال الحسن : ( كلّ ذلك قد فعلوه ، اتّخذوهم سخريّا وزاغت عنهم أبصارهم محقّرة لهم ) . ومن قرأ
( أَتَّخَذْناهُمْ )
بقطع الألف وفتحها معناه الاستفهام ؛ كأنّهم ينكرون ذلك على أنفسهم ، وهم يقولون في الآخرة سخّرناهم وزاغت أبصارهم عنهم لضعفهم ، فيقولون : ما لنا لا نراهم ، ولم يدخلوا معنا في النار ، أم دخلوا معنا ولكن لا نراهم . وفي قوله
( سِخْرِيًّا )
قراءتان : ضمّ السّين وكسرها ، فمن ضمّها فهو من السّخرية ؛ أي استذلّوهم ، ومن قرأها بالكسر فهو من الهزؤ « 1 » . و قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ ؛
أي إنّ الذي وصف عنهم لصدق كائن واقع ، ثم بيّن ما هو فقال :
تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 ) ؛ أي تخاصم القادة والأتباع على ما أخبر به عنهم . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ ؛
أي قل يا محمّد لأهل مكّة : إنّما أنا منذر لكم أحذّركم عقوبة اللّه ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 65 ) ؛ أي وقل لهم أيضا : ما من إله إلّا اللّه الواحد لا شريك له ، القهّار لخلقه الغالب عليهم ،
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
( 66 ) ؛ أي المنتقم ممّن لا يؤمن به ، المتجاوز عمّن تاب وآمن به . قوله تعالى :
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ
( 67 ) ؛ أي قل يا محمّد لهم هذا القرآن الذي أتيتكم به عظيم الشّأن والشرف ، أنتم عن تدبّره والعمل به معرضون . وقيل : معناه أمر القيامة عظيم ؛
أَنْتُمْ عَنْهُ ؛
عن الاستعداد له ،
مُعْرِضُونَ
( 68 ) . وقوله :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) ؛ معناه : إن النبأ الذي أتيتكم به من قصّة آدم وإبليس دليل واضح على نبوّتي ؛ لأن ذلك
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 316 . والحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 333 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 358 | الطبراني