تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
و قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ فِيها ؛
أي في الجنّات ،
يَدْعُونَ فِيها ؛
في الجنات ،
بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
( 51 ) ؛ أي يدعون في الجنات بألوان الفاكهة وألوان الشّراب . والاتّكاء : هو الاستمساك بالسّناد على هيئة جلوس الملوك . و قوله تعالى :
* وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
( 52 ) ؛ أي وعندهم حور في الجنّة قاصرات الطّرف على أزواجهنّ لا يردن غيرهم بقلوبهم ولا ينظرن إلى غير أزواجهنّ . وقوله
( أَتْرابٌ )
أي مستويات على ميلاد امرأة واحدة ، مستويات في السّنّ والشباب والحسن ، كلّهن بنات ثلاث وثلاثين سنة . قوله تعالى :
هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ
( 53 ) ؛ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ؛ ومعناه : قل للمتّقين : هذا ما يوعدون به ليوم الحساب . وقرأ الباقون ( يوعدون ) بالياء ؛ أي هذا الذي تقدّم ذكره ما يوعد به المتّقون على لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ومعنى الآية : هذا الذي ذكرناه ما توعدون به يوم الحساب . قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ؛
أي هذا الذي ذكرناه رزقنا لهم ،
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) ؛ أي ما له من انقطاع ولا فناء . قال ابن عبّاس : ( ليس بشيء في الجنّة نفاد ، ما أكل من ثمارها خلّف مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد حيّا مكانه ) « 1 » . قوله تعالى :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
( 55 ) ؛ أي هذا الثواب الذي تقدّم ذكره للمتّقين ، ثم ابتدأ الخبر عمّا للطّاغين فقال :
( وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ )
أي الذين طغوا على اللّه وكذبوا الرّسل وجاوزوا الحدّ في الكفر والمعصية
( لَشَرَّ مَآبٍ )
أي لشرّ مرجع ومصير ، ثم أخبر بذلك فقال :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ؛
أي يلزمونها يوم القيامة ،
فَبِئْسَ الْمِهادُ
( 56 ) ؛ يمهّدنّها لأنفسهم ،
هذا
العذاب
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
( 57 ) ؛ أي يقال لهم في ذلك اليوم : هذا حميم وغسّاق فليذوقوه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23062 ) عن السدي .