تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ويقال : إن المراد بالتسبيح في هذه الآية قوله في الحوت : لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين . قال السديّ : ( لبث يونس في بطن الحوت أربعين يوما ) « 1 » ، وقال الضحّاك : ( عشرين يوما ) « 2 » ، وقال عطاء : ( تسعة أيّام ) « 3 » ، وقال مقاتل : ( ثلاثة أيّام ) « 4 » . قوله تعالى :
* فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
( 146 ) ؛ أي ألهمنا الحوت أن يطرحه على فضاء من الأرض ، والعراء هو المكان الخالي من الشّجر والبناء ، قال مقاتل : ( معنى :
( فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ )
يعني وجه الأرض وهو سقيم قد بلي لحمه مثل الصّبيّ المولود ) ، قال ابن مسعود : ( كهيئة الفرخ الّذي ليس عليه ريش ) . وقيل : معنى
( وَهُوَ سَقِيمٌ )
أي وهو مريض ، وذلك لما أصابه في بطن الحوت من الشدّة والضّغطة والبعد من الهواء والغذاء ، حتى ضعف جسمه ورقّ جلده ولم يبق ظفر ولا شعر كالولد أوّل ما يخرج من بطن أمّه . فلما ألقي على وجه الأرض كان يتأذى بحرّ الشّمس ، فأنبت اللّه تعالى عليه شجرة من يقطين ، قال الكلبيّ : ( هي القرع ) ، وهي شجرة الدّبّاء العربي ، وكلّ شجرة لا تقوم على ساق وتمتدّ على وجه الأرض مثل القرع والبطّيخ ونحوها فهو يقطين ، واشتقاقه من قطن من المكان إذا أقام به ، فهذا الشّجر يكون ورقه وساقه على وجه الأرض ، فلذلك قيل : يقطين ، ومن خصائص شجرة القرع أنّها لا يقربها ذباب ، قالوا : فكان يستظلّ بها من الشّمس ، وسخّر اللّه له وعلة « 5 » بكرة وعشيّا تختلف إليه ، فكان
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22720 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1101 . ( 3 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1101 . ( 4 ) نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 123 عن مقاتل بن حيان . وكذا البغوي في معالم التنزيل : ص 1101 . ( 5 ) الوعل : تيس الجبل . والأنثى : وعلة . ينظر : القاموس المحيط : ( وع ل )
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 323 | الطبراني