تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مقطوعة على حالها مثل أستكبرت واستغفرت « 1 » ، وأذهبتم ونحوها . وقرأ نافع برواية ورش
( أَصْطَفَى )
موصولة على الخبر والحكاية عن قول المشركين ، تقديره : ليقولون ولد اللّه ويقولون اصطفى البنات « 2 » . و قوله تعالى :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) ؛ هذا توبيخ لهم ؛ أي كيف ترضون للّه ما لا ترضون لأنفسكم ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) ، أفلا تتّعظون فتمتنعون عن مقالتكم ،
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
( 156 ) ؛ أم لكم حجّة بيّنة على صحّة دعواكم هذه ،
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ ؛
وحجّتكم ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) فيما تدّعون . قوله تعالى :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ؛
أي جعل هؤلاء بين اللّه وبين الملائكة الذين يشاهدونهم نسبا ، وسميت الملائكة جنّة في هذا لاستتارهم عن أعين الناس كاستتار الجنّ ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
( 158 ) ؛ أي علمت الملائكة أنّ الكفار الذين عبدوهم لمحضرون في العذاب لدعائهم إلى هذا القول . ثم نزّه اللّه تعالى نفسه فقال :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 159 ) ؛ أي عمّا يصفونه ويضيفونه إليه ،
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 160 ) ؛ لكنّ عباد اللّه المخلصين من الجنّ والإنس لا يحضرون هذا العذاب . قوله تعالى :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
( 161 ) ؛ هذا خطاب لأهل مكّة ، معناه : فإنّكم أيّها المشركون وما تعبدونه من دون اللّه الأصنام ،
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
( 162 ) ؛ أي ما أنتم على ذلك بمضلّين أحدا ،
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
( 163 ) ، إلّا من كان في علم اللّه أنه يصلى الجحيم ، وفي هذا بيان على أنّهم لا يفسدون أحدا إلّا من كان في معلوم اللّه أنه سيكفر ، يعني أن قضاء اللّه سبق في قوم بالشّقاوة ، فإنّهم يصلون النار ، فهم الذين يضلّون في الدّين ويعبدون الأصنام .
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 133 - 134 . ( 2 ) ينظر : إعراب القرآن : ج 3 ص 299 . والحجة للقراء السبعة : ص 322 .