تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( 164 ) ؛ هذا من قول جبريل عليه السّلام للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ليس منّا معشر الملائكة ملك في السّموات والأرض إلّا له موضع معلوم يعبد اللّه فيه ، لا يتجاوز ما أمر به ،
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
( 165 ) ؛ أي المصطفّون في الصّلاة كصفوف المؤمنين . وقيل : صافّون حول العرش ينتظرون الأمر والنهي من اللّه تعالى ،
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) ؛ أي المصلّون للّه ، المنزّهون له عن السّوء ، وعن جميع ما لا يليق بصفاته . قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ
( 167 ) ، أي وقد كان كفار مكّة يقولون :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 168 ) ، لو جاءنا ذكر كما جاء غيرنا من الأوّلين من الكتب ،
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 169 ) ؛ لأخلصنا العبادة للّه ، فلمّا جاءهم الرسول والكتاب كما قالوا وطلبوا ؛
فَكَفَرُوا بِهِ ،
كفروا بذلك ،
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 170 ) ، ماذا ينزل بهم ، وهذا كما قالوا : لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منكم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
( 171 ) ؛ معناه : لقد تقدّم وعدنا بالنصر والظّفر لعبادنا المرسلين ،
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
( 172 ) ، يعني بالكلمة قوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي )
« 1 » فهذه الكلمة التي قد سبقت ، فاللّه تعالى لم يفرض على نبيّ الجهاد إلّا ونصره وجعل العاقبة له ، قال الحسن : ( ما غلب نبيّ في حرب ولا قتل فيه قط ) « 2 » . قوله تعالى :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) ؛ أي جند اللّه لهم الغلبة بالحجّة والنصر في الدّنيا ، وينتقم اللّه من أعدائه في الآخرة . قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
( 174 ) ؛ أي أعرض عنهم حتى تنقضي المدّة التي أمهلوا فيها ،
وَأَبْصِرْهُمْ ،
في عذاب الآخرة ،
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
( 175 ) ؛ ما وعدوا من
هامش
( 1 ) المجادلة / 21 . ( 2 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 139 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 326 | الطبراني