تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قوله تعالى :
* وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
( 83 ) ؛ معناه : وإنّ من أهل ملّة نوح عليه السّلام والمتمسّكين بدينه لإبراهيم ،
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 84 ) ؛ أي إذ أقبل إلى طاعة ربه بقلب سليم من الكفر والمعاصي ومن كلّ عيب . والشّيعة : هي الجماعة التّابعة لذي رأي لهم « 1 » . قوله تعالى :
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ
( 85 ) ؛ هذا إنكار من إبراهيم على قوله ، كالرجل ينظر غيره على قبيح من الأمر ، فيقول له : ما هذا الذي تفعل ؟ قوله تعالى :
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
( 86 ) ؛ معناه : أأتّخذ آلهة تريدون عبادتها على وجه الكذب . وقيل : معناه : أتأفكون إفكا هو أسوأ الكذب ، وتعبدون آلهة سوى اللّه ،
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 87 ) ؛ إذا لقيتموه وقد عبدتّم غيره ، أي فما ظنّكم أنه يصنع بكم . قوله تعالى :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
( 89 ) ؛ قال بعضهم : إنّما نظر إلى النّجوم نظر تدبّر واعتبار ، وليستدلّ بها على وقت الحمّى كانت تأتيه ، فلما عرف بذلك وقت حماه قال إنّي سقيم ؛ أي جاء وقت سقمي ومرضي . ويقال : أوهمهم بهذا القول أن به مرضا فتركوه ، وكان يريد بهذا القول في نفسه : إنّي سقيم القلب بما أرى من أحوالكم القبيحة في عبادة غير اللّه ، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجّة في أنّها غير معبودة ، وكان لهم عيد يخرجون إليه ، فكلّفوه الخروج معهم إلى عيدهم ؛ فنظر في النّجوم يريهم أنه مستدلّ بها على حاله ، فقال : إنّي سقيم ،
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
( 90 ) ؛ فتركوه وذهبوا إلى عيدهم .
هامش
( 1 ) في الكليات : ص 523 ؛ قال الكفوي : ( كل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع ، وغالب ما يستعمل في الذم ) .