تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مذهب أهل السّنة ؛ لأنّهم يعتقدون أنّ اللّه خلقهم وعملهم ، والقدريّة تنكر خلق الأعمال . فلمّا ألزمهم إبراهيم عليه السّلام الحجّة ،
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
( 97 ) ؛ أي قالوا : ابنوا له حائطا من حجارة طوله في السّماء ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ، وملؤوه نارا ، وذلك قوله تعالى :
( فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ )
وهي النار العظيمة ، فبنوا له ذلك وجمعوا فيه الحطب ، وأرسلوا فيه النار حتى صار جحيما ، ثم رموه بالمنجنيق . فنجّاه اللّه تعالى ، وجعل النار عليه بردا وسلاما لم يؤذه منها شيء ولا أحرقت شيئا من ثيابه ، وذلك لإخلاصه وقوّة دينه وصدق توكّله ويقينه ، كما روي أنه عليه السّلام لما انفصل من المنجنيق أتاه جبريل في الهواء ، فقال هل لك من حاجة ؟ فقال : وأمّا إليك فلا . قوله تعالى :
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً ؛
أي أرادوا به شرّا ، وهو أن يحرقوه بالنار ،
فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
( 98 ) ؛ لأن إبراهيم علاهم بالحجّة حين سلّمه اللّه تعالى وردّ كيدهم عنه ، ولم يلبثوا إلّا يسيرا حتى أهلكهم اللّه تعالى ، وجعلهم في نار أعظم وأسفل مما ألقوه فيها . قوله تعالى :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 99 ) ؛ أي قال إبراهيم : إنّي ذاهب إلى مرضات ربي سيهديني لما فيه رشدي وصلاحي ، وأراد بهذا الذهاب إلى الأرض المقدّسة ، وقيل : إلى أرض الشّام ، قال مقاتل : ( فلمّا قدم الأرض المقدّسة سأل ربّه الولد ) « 1 » فقال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
( 100 ) ؛ أي ولدا صالحا . واستجاب اللّه دعاءه بقوله :
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) ؛ قال الزجّاج : ( هذه البشارة تدلّ على أنّه مبشّر بابن ذكر ، وأنّه يبقى حتّى ينتهي في السّنّ ،
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 103 .