تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 1 » ، وقال
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 2 » ، وقوله
( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ )
أي نعم المجيبون فأجبناه وأهلكنا قومه الكافرين ،
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ ؛
ومن آمن به ،
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 76 ) ؛ وهو الغرق . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ ؛
وذلك من كان معه من المؤمنين في السّفينة انقرضوا من غير عقب ، وكان نسل نوح عليه السّلام من أولاده الثلاثة : سام وحام ويافث ، فأما سام فأبو العرب وفارس والرّوم ، وحام أبو الحبش وجميع السّودان والسّند والهند والبربر ، ويافث أبو التّرك ويأجوج ومأجوج وما هنالك من باقي الناس « 3 » . قال ابن عبّاس : ( لمّا خرج نوح عليه السّلام من السّفينة مات من معه من الرّجال والنّساء إلّا ولده الثّلاثة ونساءهم ) « 4 » فذلك قوله تعالى :
هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) . و قوله تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
( 78 ) ؛ أي تركنا على نوح الذّكر الجميل في الباقين بعده ، وذلك الذكر قوله تعالى :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) ؛ أي يصلّى عليه إلى يوم القيامة ، قال الزجّاج : ( معنى قوله تعالى :
( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ )
أي وأبقيناه ذكرا حسنا وثناء جميلا فيمن بعده إلى يوم القيامة ) « 5 »
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 80 ) ؛ أي كما جزينا نوحا وأنعمنا عليه ، فكذلك نجزي المحسنين في القول والعمل ،
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 81 ) ؛ وقيل : ( معناه : تركنا على نوح في الآخرين أن يصلّى عليه إلى يوم القيامة ) « 6 » ،
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
( 82 ) .
هامش
( 1 ) القمر / 10 . ( 2 ) نوح / 26 . ( 3 ) أصله كما في الدر المنثور : ج 7 ص 99 حديث سمرة رضي اللّه عنه ، قال السيوطي : ( أخرجه ابن سعد وأحمد والترمذي وحسّنه ، وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ) وحديث أبي هريرة ، قال السيوطي : ( أخرجه البزار وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص ) . ( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1091 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 89 . وابن عادل في اللباب : ج 16 ص 319 . ( 5 ) ينظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج : ج 4 ص 232 . ( 6 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 232 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 309 | الطبراني