تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قوله تعالى :
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( 3 ) ؛ يعني جبريل والملائكة يتلون كتاب اللّه وذكره ، وقوله تعالى :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
( 4 ) ؛ جواب القسم ، وإنما وقع القسم بهذه الملائكة ؛ لأن في تعظيمها تعظيما للّه ، وقيل : هذا أقسم باللّه تعالى على تقدير : ورب الصافّات ، إلّا أنه حذف لما يقتضي من التعظيم ، وكذلك
وَالذَّارِياتِ
وَالطُّورِ
و ( والنجم ) وغير ذلك . وقد تضمّنت الآية تشريف الملائكة وتعظيم الاصطفاف في الصّلاة ، وفي الحديث : [ إنّهم يصطفّون في صلاتهم في السّماء ويسبحون اللّه تعالى ويذكرونه ، ويرفعون أصواتهم بقراءة القرآن في الصّلاة كما يصطفّ النّاس في صلاتهم ] « 1 » . قال مقاتل : ( وذلك أنّ كفّار قريش قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ، فأقسم اللّه بهؤلاء أنّ إلهكم لواحد ليس له شريك ) « 2 » . قوله تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؛
أي خالقهما ومشيتهما وتدبّر ما بينهما ،
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
( 5 ) ، مالك المشارق ، وإنما قال ههنا :
( رَبُّ الْمَشارِقِ )
لأن للشمس ثلاثمائة وستّين مشرقا ، تطلع كلّ يوم من مشرق ، وتغرب في مغرب ، فإذا تحوّلت السّنة عادت إلى المشرق والمغرب ، فإنما أراد جانب المشرق وجانب المغرب . وقيل : أراد به الجنس ، وقيل : أراد به مشرقها ومغربها في يوم واحد . وأما قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ
« 3 » فقيل : إنما أراد به مشرق الشمس ومشرق القمر . وقيل : أراد بذلك مشرق الشتاء والصيف ومغربها . وشروق الشمس : طلوعها ، يقال : شرقت إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت . قوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
( 6 ) ؛ أي زيّنا السماء التي هي أدنى إليكم من سائر السّموات بضوء الكواكب ونورها ، قرأ أبو بكر
( بِزِينَةٍ )
بالتنوين ونصب ( الكواكب ) عمل الزّينة في الكواكب ؛ أي بأن زيّنا الكواكب
هامش
( 1 ) بمعناه : أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الصلاة : الحديث ( 119 / 430 ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 94 . ( 3 ) الرحمن / 17 .