تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
القصّارون لدقّ الثياب عليها . ثم ذكر اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ،
ما هو أعظم خلقا من الإنسان فقال :
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؛
معناه : إن الذي قدر على خلق السّموات والأرض في عظمهما وعجائبهما يقدر على إعادة خلق البشر ؛ لأن خلق السّموات والأرض وما فيهما أبلغ في القدرة من إحياء الموتى ، أفليس القادر عليهما قادر على الإعادة ؟
بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ ،
يخلق خلقا بعد خلق ،
الْعَلِيمُ
( 81 ) ، بجميع ما خلق . قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) ؛ معناه : إنما أمره إذا أراد شيئا من البعث وغيره أن يقول له : كن بغير واسطة . فإن قيل : لم لا ينصب قوله تعالى
( فَيَكُونُ )
على جواب الأمر كما يقال : آتني فأكرمك ، قلنا : ذاك مستقبل مستحبّ ، الثاني : بوجوب الأدنى ، وهذا كائن مع إرادة اللّه تعالى ، فالفعل واجب . قوله تعالى :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ؛
نزّه اللّه تعالى أن يوصف بغير القدرة ؛ أي تنزيها للّذي له القدرة على كلّ شيء من أن يوصف بغير القدرة ، ( و
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )
أي ملك كلّ شيء ، والقدرة على كلّ شيء ،
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 83 ) ؛ في الآخرة بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم . آخر تفسير سورة ( يس ) والحمد للّه رب العالمين .
هامش
- والعفار ، وهي زنادة العرب ، ومنه قولهم : في كلّ شجرة نار واستمجد المرخ والعفار ، فالعفار الزّند وهو الأعلى ، والمرخ الزّندة وهي الأسفل ، ويؤخذ منهما غصنان مثل السّواكين يقطران ماء ، فيحك بعضهما إلى بعض فتخرج منهما النار ) .