تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والخطف : أخذ الشيء بسرعة . قوله تعالى :
( فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ )
أي نجم وهّاج متوقّد مضيء . قوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ؛
قبلهم من الأمم الماضية ، كانت الأمم الماضية أشدّ منهم قوّة وآثارا في الأرض ، فأهلكناهم بكفرهم وتكذيبهم ، فكيف يأمن هؤلاء الهلاك مع إصرارهم على الكفر وهم أضعف ممّن قبلهم . ثم ذكر خلق الإنسان فقال :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( 11 ) ؛ أي خلقنا أصلهم وهو أبو البشر آدم من طين لازب لاصق ثابت ، يقال : له ضربة لازب ، وضربة لازم ، وإذا خلق أصلهم من طين لازم فكيف لا يقرّون بقدرة اللّه تعالى على البعث . قوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
( 12 ) ؛ أي بل عجبت يا محمّد من إنكارهم للبعث مع ظهور ما وجب من الحجّة والأدلة ، ويقال : بل عجب من جهلهم حيث اختاروا ما تجب به النار لهم وتركوا ما يجب لهم به الجنّة ، وهم يسخرون من بعثتك ، ويستهزئون بكلامك بالقرآن . وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضمّ التاء ، وهي قراءة ابن مسعود على معنى أنّهم قد حلّوا محلّ من تعجّب منهم ، وقال الحسن بن الفضل : ( العجب من اللّه على خلاف العجب من الآدميّين ، وإنّما معنى العجب ههنا هو الإنكار والتّعظيم ، وقد جاء الخبر : [ أنّ اللّه ليعجب من الشّاب ليست له صبوة ] « 1 » ) « 2 » . وقيل : إن الجنيد سئل عن هذه الآية فقال : ( اللّه لا يعجب من شيء ولكنّ اللّه وافق رسوله لمّا عجب رسوله فقال :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
« 3 » أي هو كما
هامش
( 1 ) الصّبوة : ميل إلى الهوى . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 151 . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 270 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ، وإسناده حسن ) . وأخرجه ابن عدي في الكامل : ج 5 ص 243 ؛ وقال : ( هذا حديث لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة ) . ( 3 ) الرعد / 5 .