تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الروح ؛ إنّ هذا الشيء عجيب ! من يقدر أن يحيي العظام وهي رميم ؟ ! ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يحيي اللّه هذا ويميتك ويدخلك النّار ] فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . والمعنى : أو لم ير الإنسان أنّا خلقناه مع الحياة والعقل والحواسّ من نطفة فبلّغناه ؛ أي أن صار خصما جدلا ظاهر الخصومة ، وهذا تعجيب من جهله وإنكار عليه خصومته ؛ أي لا يتفكّر بدء خلقه . و قوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ؛
أي ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي يفته بيده ، ونسي خلقنا إياه وبعد أن لم يكن شيئا حتى صار مخاصما ف
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) ؛ أي شيء بال قاس ، قدّر اللّه تعالى بقدرة الخلق ، فأنكر إحياء العظم البالي ما لم يكن ذلك في مقدور البشر . قوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( 79 ) ؛ أي قل لهم يا محمّد : الذي خلق من العدم إلى الوجود قادر على الإعادة بعد الممات ، وهو عليم بالخلق بعد أن خلقهم . قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
( 80 ) ؛ في هذه الآية زيادة بيان عن عجيب صنعه ، ومعنى ذلك الزّنود التي كانت العرب يورّون منها النار ، كانوا إذا احتاجوا إلى النار أخذوا غصنا من شجر المرخ وغصنا من شجر العفار وهو الأدين ، فضربوا أحدهما بالآخر فخرجت النار ، فقيل لهم : إنّ الذي جمع بين الماء والنار في الشّجر الأخضر قادر على تضادّهما ، لا يطفئ الماء النار ، ولا تحرق النار الشجر ، قادر على أن يبعثكم ويردّ أرواحكم إلى أجسادكم « 2 » . ويقال : ما من شجرة إلّا وفيها نار غير شجرة العنّاب ، ولذلك يختارها
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 22396 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3203 . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 74 - 75 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ، وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مالك ، وأخرجه عبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 60 ؛ قال القرطبي : ( ويعني بالآية ما في صفات المرخ -