تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعن عائشة رضي اللّه عنها ؛ أنّها سئلت هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتمثّل بشيء من الشّعر ؟ فقالت : كان الشّعر أبغض الحديث إليه ، ولم يتمثّل بيتا من الشّعر إلّا بيت طرفة : [ ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار ] . فقال أبو بكر : ليس هذا هكذا يا رسول اللّه ، إنّما هو : ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد « 1 » ، فقال : [ إنّي لست بشاعر وما ينبغي لي الشّعر ] « 2 » . قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
( 69 ) ؛ أي ما القرآن إلّا ذكر وموعظة ، فيه الفرائض والحدود والأحكام ،
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ؛
قرأ نافع وابن عامر بالتاء ، والخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقرأ الباقون بالياء ، يعني لينذر القرآن من كان حيّا ، يعني مؤمنا حيّ القلب ، لأن الكافر كالميّت في أنه لا يتدبّر ولا يتفكّر ،
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) ؛ أي وتجب الحجّة بالقرآن على الكافرين . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 71 ) ؛ معناه : أو لم يشاهدوا أنّا خلقنا لهم مما تولّينا خلقه بإيداعنا وإنشائنا ؟ لم يشاركنا في خلق ذلك شريك ولا معين . وذكر الأيدي ههنا يدلّ على انفراده بما خلق ، والمعنى أو لم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملناه بقدرتنا ؟ لا مما عملته أيدي مالكيها أنعاما وهو الإبل والبقر والغنم لها مالكون وضابطون ، قاهرون لها يصرّفونها كيف يشاوؤن ، واليد تذكر ويراد بها القدرة وإظهار صنعه . و قوله تعالى :
وَذَلَّلْناها لَهُمْ ؛
أي لم يخلق الأنعام نافرة من بني آدم ولا يقدرون على ضبطها ، بل هي مسخّرة لهم ، والمعنى : وسخّرناها لهم مع قوّتها
هامش
( 1 ) طرفة بن العبد :ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 6 ص 31 . والطبري في جامع البيان : الحديث ( 22384 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3200 . وفي الدر المنثور : ج 10 ص 71 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ) ، وقال : ( أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد ) .