تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وحفصة رضي اللّه عنهنّ ، وكان يسوّي بينهنّ في القسم ، وكان ممّن أرجى سودة وجويريّة وصفيّة وأمّ حبيبة وميمونة ، وكان يقسم لهنّ ما شاء ، وكان قد أراد أن يفارقهنّ ، فقلن له : اقسم لنا ما شئت من نفسك ، ودعنا على حالنا ) « 1 » . قوله تعالى :
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ،
معناه : إن أردت أن تؤوي إليك امرأة ممن عزلتهنّ من القسمة وتضمّها إليه ، فلا عتب عليك ولا لوم . وقوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ،
أي ذلك التخيير الذي خيّرتك في صحبتهنّ أدنى إلى رضاهن إذا كان ذلك منزّلا من اللّه عليك ، ويرضيهنّ كلّهن بما أعطيتهن من تقريب وإرجاء وإيواء . قال قتادة : ( إذا علمن أنّ هذا جاء من اللّه لرخصة ، كان أطيب لأنفسهنّ وأقلّ لحزنهنّ ) « 2 » . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ ،
واللّه يعلم ما في قلوبكم من أمر النساء والميل إلى بعضهنّ ، ويعلم ما في قلوبكم من الرّضا والسّخط وغير ذلك ،
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً ،
بمصالح العباد ،
حَلِيماً
( 51 ) ، على جهلهم ولا يعاقبهم بكلّ ذنب . قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ،
قال قتادة : ( وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا خيّر نساءه فاخترن اللّه ورسوله ، شكر اللّه لهنّ فقصره اللّه عليهنّ وحرّم عليه سواهنّ ) « 3 » . وكن يومئذ تسعا : عائشة ، وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة ، وأمّ حبيبة ، وصفيّة ، وميمونة ، وجويريّة ، وسودة « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21802 و 21803 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21812 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21815 ) . ( 4 ) ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1048 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 215 . وابن عادل في اللباب : ج 15 ص 573 .