تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قال أنس : ( فلمّا نزلت آية الحجاب جئت لأدخل كما كنت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وراءك يا أنس ] ) « 1 » . ومعنى الآية :
( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ )
صلّى اللّه عليه وسلّم
( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ )
أي إلا أن يدعوا إلى الضيافة أو يؤذن لكم في الدخول ، من غير أن يجتنبوا وقت الطعام فيستأذنوا في ذلك الوقت ، ثم تقعدوا انتظارا لبلوغ الطعام ونضجه . ومعنى :
( غَيْرَ ناظِرِينَ )
أي منتظرين نضجه وإدراكه ، يقال : أنى يأني إناه ، إذا حان وأدرك ، وكانوا يدخلون بيته فيجلسون منتظرين إدراك الطعام ، فنهوا عن ذلك . قوله تعالى :
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ،
أي فتفرّقوا ،
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ،
ولا تجلسوا مستأنسين لحديث بعد أن تأكلوا ،
إِنَّ ذلِكُمْ ،
إنّ طول مقامكم بعد في منزل النبي عليه السّلام ،
كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ،
صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ،
أن يأمركم بالخروج ،
وَاللَّهُ ،
عزّ وجلّ ،
لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ،
أي لا يمنعه عن بيان ما هو الحقّ استحياء منكم ، وإن كان رسوله يفعل ذلك . قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ،
أي إذا سألتم أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من متاع البيت ، فخاطبوهم من وراء الباب والسّتر ، قال مقاتل : ( أمر اللّه المؤمنين أن لا يكلّموا نساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا من وراء حجاب ) « 2 » . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال عمر : ( يا رسول اللّه إنّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمّهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ) « 3 » . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ( كان عمر يقول : يا رسول اللّه احجب نساءك ، فلم يفعل حتّى نزلت هذه الآية ) « 4 » . وعن عامر رضي اللّه عنه قال : ( مرّ عمر رضي اللّه عنه على
هامش
( 1 ) في مجمع الزوائد : ج 7 ص 93 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أبو يعلى وفيه سلم العلوي وهو ضعيف ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 52 - 53 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 21837 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الوضوء : باب خروج النساء إلى البراز : الحديث ( 146 ) .