تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
خالِصَةً لَكَ ؛
أي خاصّة لك ،
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ؛
فليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير شهود ولا وليّ ولا مهر إلّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا من خصائصه في النّكاح ، كالتّخيير والعدد في النّساء . ولو تزوّجها بلفظ الهبة وقبلها بشهود ومهر انعقد النكاح ولزم المهر ، وهذا مذهب أبي حنيفة . وقال الشافعيّ ومالك : ( لا ينعقد النّكاح بلفظ الهبة إلّا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة ؛ لأنّه تعالى قال
( إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ )
ولم يقل لك ، لأنّه لو قال : إن وهبت نفسها لك ، كان يجوز أن يتوهّم أنّه يجوز ذلك لغيره عليه السّلام كما جاز في قوله تعالى :
( وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ )
، لأنّه قال تعالى
( خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ )
. وحجّة أبي حنيفة وأصحابه : أنّ إضافة الهبة إلى المرأة دليلا أنّ النبيّ لم يكن مخصوصا بالنكاح بلفظة الهبة ، وإنّما كانت خصوصيّة في جواز النّكاح بغير بدل ، ولو لم يكن بلفظ الهبة نكاحا لما قال تعالى
( إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها )
، فلمّا جعل اللّه الهبة جوابا للاستنكاح ، علم أنّ لفظ الهبة نكاح . وقوله
( خالِصَةً )
نعت مصدر ؛ تقديره : إن وهبت نفسها هبة خالصة لك بغير عوض ، أحللنا لك ذلك من دون المؤمنين ، فأمّا المؤمنون إذا قبلوا هذه الهبة على وجه النّكاح لزمهم المهر . ويقال : إن الخالصة نعت للمرأة ؛ أي جعلناها خالصة لك فلا تحلّ لغيرك من بعدك . وقد اختلفوا في هذه المرأة التي وهبت نفسها للنّبيّ من هي ؟ فقال قتادة : ( هي ميمونة بنت الحارث ) « 1 » . وقال الشافعيّ : ( زينب بنت خزيمة ، امرأة من الأنصار ، وكانت تسمّى أمّ المساكين ) « 2 » . وقال الضحّاك ومقاتل : ( هي أمّ شريك بن جابر من
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الثر ( 21791 ) عن قتادة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 2 ) ذكره الطبري في جامع البيان : مج 13 ج 24 ص 29 من غير أن ينسبه إلى أجد .