تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
أي أبحنا لك نساءك اللّاتي تزوّجتهن بمهور مسمّاة ، وأعطيت مهورهنّ ، وسمّى المهر أجرا لأنه يجب بدلا عن منافع البضع ، كما أنّ الأجر يجب بدلا عن منافع الدّار والعبد . قوله تعالى :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ؛
أي وأبحنا لك ما ملكت يمينك ؛ يعني الجواري التي يملكها . وقوله تعالى :
مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ؛
أي ممّا أعطاك اللّه من الغنيمة مثل جويريّة بنت الحارث ، وصفيّة بنت حييّ بن أخطب . ويدخل في هذه اللفظة الشّراء والتزوّج ، كما روي في صفيّة [ أنّه عليه السّلام أعتقها ثمّ تزوّجها ، وجعل عتقها صداقها ] « 1 » . قوله تعالى :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ؛
أراد به إباحة تزويج بنات عمّه وبنات عمّاته من « 2 » بني عبد المطّلب ،
وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ ،
وبنات خاله وبنات خالاته ؛ يعني نساء بني زهرة من بني عبد مناف . وقوله تعالى :
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ؛
أي هاجرن معك من مكّة إلى المدينة ، وهذا إنّما كان قبل تحليل غير المهاجرات ، ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل . قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ؛
بلا مهر إن أراد النبيّ أن يتزوّجها ، ومن قرأ
( وَهَبَتْ )
بالفتح ، فمعناه : أحللناها أن وهبت ، وهي قراءة الحسن ، فالفتح على الماضي والكسر على الاستئناف « 3 » ، وقوله تعالى :
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها ؛
أي إن أراد النبيّ أن يتزوّجها فله ذلك . وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 24 ص 54 : الحديث ( 180 - 182 ) . والبخاري في الصحيح : كتاب النكاح : باب من جعل عتق الأمة صدقها : الحديث ( 5086 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( عن ) . ( 3 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 209 ؛ قال القرطبي : ( وقرأ الحسن البصري وأبي بن كعب والشعبي ( أن ) بفتح الألف ، وقرأ الأعمش : ( وامرأة مؤمنة وهبت ) . قال النحاس : ( وكسر( إِنْ )أجمع للمعاني ؛ لأنه قيل : إنهن نساء ، وإذا تفح كان على واحدة بعينها ؛ لأن الفتح على البدل من المرأة ، أو بمعنى ( لأن ) . ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 219 .