تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
السّيف . وقوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛
أي فوّض أمورك إليه ، فإنه سيكفيك أمرهم إذا توكّلت عليه ؛ أي توكّل عليه في كفاية شرّهم وأذاهم ،
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 48 ) ؛ إذا وكّلت أمرك إليه . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ؛
أي إذا تزوّجتموهنّ من قبل أن تجامعوهن ،
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ،
تستوفونها بالعدد لا بالحيض ولا بالشّهور . والاعتداد هو استيفاء العدد ، أسقط اللّه العدّة من المطلّقة قبل الدّخول لبراءة رحمها ، فلو شاءت تزوّجت من يومها . قوله تعالى :
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) ؛ أي أعطوهنّ متعة الطلاق ، وهذا على سبيل الوجوب فيمن يدخل بها ولم يسمّ لها مهرا ، وعلى النّدب في من سمّى لها مهرا ثم طلّقها قبل الدّخول . وقال سعيد بن المسيّب : ( نسخ حكم هذه الآية بقوله في سورة البقرة
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
« 1 » ) . وقال الحسن : ( المتعة واجبة لكلّ مطلّقة ومختلعة وملتعنة ، ولكن لا يجير عليها الزّوج ) « 2 » . وقوله تعالى :
( وَسَرِّحُوهُنَّ )
أراد له التسريح عن المنزل لا عن النكاح ؛ لأن حقّ الحبس لا يثبت إلّا بأحد الأمرين : إما النكاح ؛ وإما العدّة ، وقد عدّ ما جميع في هذا الموضع بعدد الطّلاق المذكور . والسّراح الجميل : هو الذي لا يكون فيه جفوة ولا أذى ولا منع حقّ . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في قوله
( فَمَتِّعُوهُنَّ )
: ( أي أعطوهنّ المتعة ، قال : وهذا إذا لم يكن سمّى لها صداقا ، فأمّا إذا فرض لها صداقا فلها نصف ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الآية 237 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 626 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد بن حميد ) وذكره بمعناه . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21776 ) . وأبن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17717 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 625 ؛ عزاه السيوطي لابن المنذر أيضا .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 204 | الطبراني