تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومعناها : يا أيّها النبيّ اتّق اللّه في نقض العهد الذي بينك وبين أهل مكّة لا تنقضه قبل أجله
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ )
فيما دعوك إليه ، ولا تمل إليهم ، ولا ترفق بهم ظنّا منك أن ذلك أقرب إلى استمالتهم إلى الإيمان ، فإن ذلك يؤدّي إلى أن يظنّ بك مقارنة القوم على كفرهم ، فمعنى قوله
( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ )
يعني أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة ، والمنافقين عبد اللّه بن أبي وجدّ بن قيس وغيرهما . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 1 ) ؛ أي عليما بأحوالهم ، حكيما فيما أوجبه عليك في أمرهم وفيما يخلقه . قوله تعالى :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ؛
أي اعمل بما أمرك اللّه في القرآن من مجانبة الكفّار والمنافقين وترك موافقتهم ،
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 2 ) ؛ قرأ بالياء أبو عمرو ، وقرأ الباقون بالتّاء أي خبير بك وبهم . قوله تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛
أي فوّض أمرك إلى اللّه واعتمد عليه في معاملتهم بما أمرت به في شأنهم ،
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 3 ) ؛ أي حافظا وناصرا . قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ؛
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( نزلت هذه الآية في أبي معمّر جميل بن أبي راشد الفهريّ ، وكان رجلا حافظا لبيبا لما يسمع ، وكان يقول : إنّ في جوفي لقلبين ، أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد ! وكانت قريش تسمّيه ذا القلبين لدهائه وكثرة حفظه للحديث ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية تكذيبا لهم ، فأخبر أنّه ما خلق لأحد قلبين . فلمّا كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمّر ، تلقّاه أبو سفيان وهو يعدو وإحدى نعليه في يده والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمّر ما فعل النّاس ؟ قال : انهزموا . فقال له : ما بال إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ ! فقال :
هامش
- قال القرطبي : ( وقيل : إنها نزلت فيما قال الواحدي والقشيري والثعلبي والماوردي وغيرهم ) . وذكره مقاتل في التفسير : ج 3 ص 32 .