تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ما شعرت إلّا أنّهما في رجليّ . فعرفوا يومئذ أنّه لو كان له قلبان ما نسي نعله في يده ) « 1 » . وقال الزهريّ ومقاتل : ( هو مثل ضربه اللّه للمظاهر امرأته والمتبنّي ولد غيره ، يقول : فكما لا يكون للرّجل قلبان ، لا تكون امرأة المظاهر أمّه حتّى لا يكون له أمّان ، ولا يكون ولد ابن رجلين ) « 2 » . قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ ؛
أي ما جعل نساءكم اللّائي تقولون لهن : أنتنّ علينا كظهور أمّهاتنا ، لم نجعلهن كأمّهاتكم في الحرمة . وكانت العرب تطلّق نساءها في الجاهلية بهذا اللفظ ، فلما جاء الإسلام نهوا عنه ، وأوجبت الكفارة في سورة المجادلة . قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ؛
أي ما جعل من تدّعونه ابنا من أبناء غيركم كأبنائكم الذين من أصلابكم في الانتساب والحرمة والحكم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تبنّى زيد بن حارثة بعد أن أعتقه ، فكان يقال : زيد بن محمّد ، فلمّا جاء الإسلام أمر أن تلحق الأدعياء بآبائهم ، وكان يوم تبنّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الوحي « 3 » . قرأ نافع وأبو عمرو ( وتظّهّرون ) بفتح التاء وتشديد الظّاء والهاء من غير ألف ، وقرأ الشّاميّ كذلك إلّا أنّه بألف ، وقرأ حمزة والكسائي مثل قراءة شامي إلّا أنه بالتخفيف ، وقرأ عاصم والحسن بضمّ التاء وتخفيف الظّاء وبألف وكسر الهاء ، قال أبو عمرو : ( وهذا منكر ؛ لأنّ التّظاهر من التّعاون ) « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 3 ص 34 . والواحدي في أسباب النزول : ص 236 - 237 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1022 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 14 ص 116 . ( 2 ) ذكره مقاتل بمعناه في التفسير : ج 3 ص 34 . ( 3 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول : ص 237 . ( 4 ) ينظر : الحجة للقراءات السبعة : ج 3 ص 280 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 163 | الطبراني