تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قوله تعالى :
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ ؛
أي الذي تقولونه من إضافة القلبين إلى الرجل الواحد ، وقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي ، وقول الرجل لغير ابنه : هذا ابني ، قوله : تقولون بأفواهكم من غير أن يكون له حقيقة ولا عليه دلالة ولا حجّة ،
وَاللَّهُ ؛
تعالى ،
يَقُولُ الْحَقَّ ؛
أي يبيّن أنّ الذين يقولونه قول باطل ،
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) ؛ أي يدلّ على طريق وإلى الدّين المستقيم . قوله تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ؛
أي نسّبوا هؤلاء الأدعياء إلى الآباء الذين قد ولدوا على فراشهم وقولوا : زيد بن حارثة ، ولا تقولوا : زيد بن محمّد . وقوله تعالى :
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ؛
أي أعدل في حكم اللّه من نسبتكم إياهم إلى الذين تبنّوهم . وعن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يقول : ( ما كنّا ندعوا زيد بن حارثة إلّا زيد بن محمّد حتّى نزل قوله تعالى :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ )
« 1 » . قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ؛
فهم إخوانكم في الدّين ؛ أي من أسلم منهم ،
وَمَوالِيكُمْ ؛
أي وبنو أعمامكم ، فقولوا : يا أخي ويا ابن عمّي . في الآية إباحة إطلاق اسم الأخوّة وحظر اطلاق اسم الأبوّة ، وفي ذلك دليل على أن من قال لعبده : هذا أخي ؛ لم يعتق لأنه يحتمل الأخوّة في الدّين ، وإن قال : هذا ابني ؛ عتق لأن ذلك ممنوع في غير النّسب . قوله تعالى :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ؛
أي ليس عليكم إثم في نسبة الرجل إلى غير أبيه على وجه الخطأ . قال قتادة : ( ولو دعوت رجلا
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 6 ص 562 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عمر ) وذكره . وأخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4782 ) . ومسلم في الصحيح : الحديث ( 62 / 2425 ) . وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 230 : الحديث ( 13170 ) .