والأرض الجرز : هي التي تأكل نباتها ، يقال : ناقة جروز إذا كانت أكولا ، وسيف جراز إذا كان مستأصلا ، ورجل جرز إذا كان أكولا . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « هي أرض باليمن » « 1 » . وقال مجاهد : « هي أبين » « 2 » .
قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ ؛
وذلك أن كفار مكة كانوا يؤذون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون : يوشك أن يكون لنا يوم نستريح فيه من شركهم ، فكان الكفار يهزءون بهم ويقولون : متى هذا الفتح ؛ أي الحكم الذي بيننا وبينكم ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 28 ) ؛ فيما تقولون « 3 » .
والمعنى : أنّ كفار مكة يقولون : متى هذا الفتح ؛ أي القضاء وهو يوم البعث ، يقضي فيه اللّه بين المؤمنين والكافرين .
فقال اللّه تعالى :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ ؛
يعني يوم القيامة ويوم القضاء والفصل ،
لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ؛
لو آمنوا يومئذ ،
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 29 ) ؛ أي ولا هم يمهلون ، ولا يؤخّرون لمعذرة أو توبة ، ولا تؤخّر عنهم عقوبتهم .
وعن ابن عبّاس في هذه الآية : « المراد بالفتح فتح مكّة ، وأنّ الآية نزلت في بني خزيمة ، كانوا هم الّذين يستهزئون بأصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين كان أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتذاكرون وهم بمكّة فتح مكة لهم . فلمّا كان يوم الفتح تكلّمت بنو خزيمة بكلمة الإسلام ، فقتلهم خالد بن الوليد ولم يقبل منهم إسلامهم » وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
[ اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد ] « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21565 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21566 ) .
( 3 ) نقله ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17866 ) عن قتادة . والطبري في جامع البيان : الأثر ( 21571 ) .
( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 150 - 151 . والبخاري في الصحيح : كتاب المغازي :
باب بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خالد : الحديث ( 4339 ) .