تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قوله تعالى :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ؛
قرأ نافع وأبو عمرو « 1 » وحمزة والكسائي وخلف ( تصاعر ) بالألف ، وقرأ الباقون
( تُصَعِّرْ )
بغير ألف . قال ابن عبّاس : ( معناه : لا تتكبّر فتحقرك النّاس ، ولا تعرض عنهم بوجهك إذا كلّموك ) ، يقال : صعّر خدّك وصاعر ، إذا مال وأعرض تكبّرا . والمعنى : لا تتعظّم على خلق اللّه ، ولا تعرض عن الناس تكبّرا عليهم ، بل يكون الفقير والغنيّ عندك سواء ، ولا تعبس في وجه أحد من الناس . قوله تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ؛
أي ولا تمش في الأرض بالإعجاب والبطر وازدراء الناس ، قال الحسن : ( أنّى لابن آدم الكبر وقد خرج من مخرج البول مرّتين ؟ ! ) . وروي : أنّ المهلّب بن أبي صفرة مرّ على مطّرف بن عبد اللّه « 2 » وهو يتبختر في جبّة خزّ ، فقال : ( هذه مشية يبغضها اللّه ورسوله ) فقال له المهلّب : ما تعرفني ؟ ! قال : ( بلى ؛ أعرفك ، أوّلك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وتحمل بين العذرة ) فمضى المهلّب وترك مشيته تلك . وروي : أنّ عبد اللّه بن محمّد « 3 » بن واسع خرج يوما يتمشّى ، فقال محمّد بن واسع : ( من هذا ؟ ! ) قالوا : هذا ولدك عبد اللّه ، قال : ادعوه ، فجاؤوا به إليه ، فقال له : ( يا
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( أبو عمر ) والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) هو مطّرف بن عبد اللّه بن الشخير . ينظر ترجمته في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : ج 2 ص 198 . قال أبو نعيم : ( ومنهم المتعبد الشكير ، مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ، كان لنفسه مذلا ولذكر اللّه مجلا ) . وقال في ص 210 : ( أسند مطرف عن غير واحد من الصحابة ) . ( 3 ) محمّد بن واسع ، ينظر : حلية الأولياء : ج 2 ص 345 ؛ قال أبو نعيم : ( ومنهم العامل الخاشع ، والخامل الخاضع ، أبو عبد اللّه محمّد بن واسع . كان للّه عاملا ، وفي نفسه خاملا ) وأسند عن مالك بن دينار قال : ( للأمراء قراء ، وللأغنياء قراء ، وإن محمّد بن واسع من قراء الرحمن ) . وفي ص 354 ؛ قال : ( كان محمّد بن واسع عالما واعيا ، لا ناقلا راويا ، وعى فأوعى ، قليل الكلام والرواية ، طويل الصيام والسعاية ، روى عن أنس بن مالك ومطرف والحسن وابن سيرين وسالم وعبد اللّه بن الصامت وأبي بردة رضي اللّه تعالى عنهم ) .