تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قوله تعالى :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ،
الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره . وآثار الرحمة هي أنواع النّبات الذي ينبت من المطر من بين أخضر وأحمر وغير ذلك من الألوان . وقوله
( كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
، كيف يجعل الأرض مخضرّة بعد يبسها ،
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى ،
أي الذي فعل ذلك هو الذي يحيي الموتى للنّشور ، فإنه كما يعيد الشجر الذي ظهر يبسه ، ويعيد فيه الخضرة والنور والثمرة ، كذلك يحيي الموتى ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 50 ) ؛ من الموت والبعث قدير . قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ،
ولئن أرسلنا ريحا حارّة أو باردة فأيبست زروعهم ، ورأوا الزرع مصفرّا بعد خضرته ،
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
( 51 ) ، لصاروا بعد اصفرار النّبت يجحدون ما سلف من النعمة ، يعني أنّهم يفرحون عند الخصب ، وإذا استبطأوا الخصب والرزق جزعوا فكفروا بالنّعم . قوله تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ؛
يعني الكفار لا يسمع ، والأعمال الذي لا يبصرون ، ولذلك قال :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ؛
أي لا تقدر أن تجبرهم على الهدى ، وإنّما بعثت داعيا ومبلّغا . قوله تعالى :
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ؛
أي إلّا من يصدّق بكتابنا ،
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
( 53 ) ؛ أي هم الذين يستبدلون به فهم مخلصون منقادون لأمر اللّه . قوله تعالى :
* اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ؛
أي من نطفة ضعيفة في بطون الأمّهات ، ثم أطفالا لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ،
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ،
ثم جعلكم أقوياء بما أعطاكم من العقل والاستطاعة والهداية والتصرّف في اختلاف المنافع ودفع المضارّ ،
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ؛
قوّة الشّباب ،
ضَعْفاً ؛
عند الكبر والهرم ،
وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ ؛
من ضعف وقوة وشيبة وشباب ،
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
( 54 ) ؛ أي العليم بخلقه القادر على تحويلهم من حال إلى حال .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128 | الطبراني