تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
صاحبه ولا إثم عليه ) ، وقال الزجّاج : ( هو دفع الإنسان الشّيء ليعوّض ما هو أكبر منه ، وذلك ليس بحرام ولكنّه لا ثواب فيه ؛ لأنّ الّذي يهديه يستدعي ما هو أكثر منه ، وإنّما يربو عند اللّه هو العطيّة الّتي لا يطلب بها المكافأة ، ولا يراد بها إلّا رضا وجه اللّه ) . قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ؛
أي خلقكم في بطون أمّهاتكم ثم أخرجكم ،
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ؛
بعد انقضاء آجالكم ،
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ؛
بعد الموت ،
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) . قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ؛
أي قحط المطر ونقصت الغلّات وذهبت البركة في البرّ والبحر ؛ أي أجدب البرّ وانقطعت مادّة البحر ،
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ؛
أي بشؤم ذنوبهم ومعاصيهم ، الناس كفّار مكّة ،
لِيُذِيقَهُمْ ؛
اللّه بالجوع في السّنين السبع ، يعني
بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ؛
أي جزاؤه ليكون عقوبة معجّلة ،
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 41 ) ؛ من الكفر إلى الإيمان ، ومن المعصية إلى الطاعة ، فيكشف اللّه عنهم الشدّة . وفي هذا تنبيه على أنّ اللّه تعالى إنّما يقضي بالجدوبة ونقص الثّمرات والنبات لطفا منه في رجوع الخلق عن المعصية . قوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ؛
أي قل لأهل مكّة سافروا في الأرض ،
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ،
أي كيف صار إجرام ،
الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
( 42 ) ؛ أي انظروا إلى ديار عاد وثمود وقوم لوط ليدلّكم ذلك على أنه لا ينبغي لأحد أن يكفر باللّه تعالى . قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ؛
أي أقم قصدك وعملك ، واجعل جهتك اتّباع الدّين القيّم وهو الإسلام المستقيم الذي لا عوج فيه ، واعمل به أنت ومن تبعك ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ؛
يعني يوم القيامة ،
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
( 43 ) ؛ أي يوم القيامة يتفرّقون بعد الحساب إلى الجنّة والنار . قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ؛
أي ضرر كفره ،
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
( 44 ) ؛ أي يطأون لأنفسهم منازلهم في الجنة ،
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ