تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قوله تعالى :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ؛
أي أعط ذا القربى في الرّحم حقّه من الصّلة والبرّ ، وأعط
وَالْمِسْكِينَ ؛
الذي يطوف على الأبواب حقّه أيضا ، وهو التّصدّق عليه ، وأعط
وَابْنَ السَّبِيلِ ؛
النازل بك حقّه ؛ أي ضيافته ، يعني أكرم الضّيف النازل بك ،
ذلِكَ خَيْرٌ ؛
أي الذي ذكرت من الصّلة والإعطاء والضّيافة خير ،
لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ؛
يعني رضا اللّه ؛ أي إعطاء الحرّ أفضل من الإمساك
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 38 ) ؛ أي الفائزون السّعداء الباقون في الجنّة ، ومن أعطى أحدا لا يريد به وجه اللّه ذهب ماله من غير أن يحصل على شيء ، فلذلك قال :
( يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ )
. قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ؛
أي ما تعاطيتم من عقد الرّبا رجاء أن تزيدوا أموالكم فلا يزيد في حكم اللّه ، وعلى الآخذ أن يردّه على المأخوذ منه ، قال اللّه تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
« 1 » . قرأ ابن كثير ( أتيتم ) مقصورا غير ممدود . وقوله تعالى
( لِيَرْبُوَا )
، قرأ الحسن ونافع : ( لتربو ) بتاء مضمومة وجزم الواو على الخطاب ؛ أي لتربو أنتم ، وقرأ الباقون
( لِيَرْبُوَا )
بياء مفتوحة ونصب الواو ، وجعلوا الفعل للرّبا « 2 » . وقوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ؛
أي ما أعطيتم من صدقة تريدون بها رضا اللّه ،
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) ؛ الذين يضاعف لهم في العاجل والآجل ، يقال : رجل مضعف ؛ أي ذو أضعاف كما يقال : رجل مقوّي ذو قوّة ، وموسر ؛ أي صاحب يسار . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى
( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً )
: ( الرّبا ها هنا هو هبة الرّجل لصاحبه يريد أن يثاب أفضل منه ) « 3 » . وقال السديّ : ( هو الهديّة يهديها الرّجل لأخيه يطلب المجازاة « 4 » ، فإنّ ذلك لا يربو عند اللّه ، ولا يؤجر عليه
هامش
( 1 ) البقرة / 276 . ( 2 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 269 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21320 ) . ( 4 ) في المخطوط : ( المساقاة ) والمناسب ما أثبتناه .