تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ؛
ثوابهم ، ثم يزيدهم
مِنْ فَضْلِهِ ؛
أي يثيبهم أكثر من أعمالهم ،
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
( 45 ) ؛ أي لا يكرمهم ولا يثيبهم ولا يرضى عنهم . قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ؛
أي من علامات توحيده إرساله الرياح للبشارة بالمطر ،
وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ؛
يعني الغيث والخصب ،
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ ؛
أي السفن تجري في البحر بتلك الرّياح ،
بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ؛
أي ولتسلكوا في البحر على السّفن للتجارة وطلب الرزق بهذه الرياح ،
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 46 ) ؛ هذه النّعم فتوحّدونه . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ؛
أي بالدّلالات الواضحات فكذبوا بها ،
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ؛
أي عذبنا الذين كذبوهم ،
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) ؛ أي كان واجبا علينا إنجاء المؤمنين مع الرّسل من عذاب الأمم ، وفي هذا تبشير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالظّفر والنصر على من كذب به . قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ؛
أي تزعجه من حيث هو ، وذلك أنّ اللّه يحدث السّحاب عقيب الرياح فترفعه الرياح في الهواء ،
فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
أي قطعا بعضها فوق بعض ،
فَتَرَى الْوَدْقَ
يعني المطر ،
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ؛
أي من وسطه إلى قوم دون قوم ،
فَإِذا أَصابَ بِهِ ؛
بذلك المطر ،
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 48 ) ؛ يفرحون بالمطر ،
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ؛
المطر
مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
( 49 ) ؛ أي يائسين من ذلك ، كرّره للتأكيد « 1 » ، والمبلس هو الآيس القانط .
هامش
( 1 ) أي أعاد قوله :مِنْ قَبْلِهِتأكيدا . وفي معالم التنزيل : ص 1009 ؛ قال البغوي : ( وقيل : الأولى ترجع إلى إنزال المطر ، والثانية إلى إنشاء السحاب ) .