تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأنتم عبيدي وأنا مالكهم جميعا ، فكما لا يجوز استواء المملوك مع سيّده ، كذلك لا يجوز استواء المخلوق مع خالقه . قوله تعالى :
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؛
أي ليس لهم في الإشراك شبهة من حيث الحجة ، ولكنّهم يشركون باللّه بناء على الجهل وهوى النفس ،
فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ؛
أي لا هادي لمن أضلّه اللّه ،
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 29 ) ؛ أي ما لهم من مانعين من عذاب اللّه . قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ؛
أي فأقم يا محمّد على دين الإسلام ، وقوله
( حَنِيفاً )
أي مائلا عن كلّ دين إلّا الإسلام ، وقوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ ؛
أي اتّبع دين اللّه ، والفطرة : الملّة ؛ وهي الإسلام والتوحيد ،
الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ؛
أي خلق اللّه المؤمنين عليها ، وقد ورد في الحديث : [ كلّ مولود يولد على الفطرة ] إلى آخر الحديث « 1 » . وانتصب قوله
( فِطْرَتَ اللَّهِ )
على الإغراء ، وقيل : على معنى : اتّبع فطرة اللّه . وقوله تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ؛
أي لا تغيير لدين اللّه الذي أمر الناس بالثّبات عليه ، وهو نفي معناه النهي ؛ أي لا تبدّلوا دين اللّه الذي هو التوحيد بالشّرك . وقوله تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
يعني التوحيد هو الدين المستقيم ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ؛
يعني كفّار مكّة ،
لا يَعْلَمُونَ
( 30 ) ؛ توحيد اللّه ودين الإسلام هو الحقّ . قوله تعالى :
* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ؛
أي أقيموا وجوهكم راجعين إلى اللّه في كلّ ما أمركم به ، لا تخرجون عن شيء من أوامره ، وهذا لأنّ الخطاب في أوّل هذه الآيات للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ )
، والمراد به أمته ، كما في قوله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 2 » فكأنّه قال : أقيموا وجوهكم منيبين ؛ أي راجعين إلى أوامره ، وقوله تعالى
( وَاتَّقُوهُ )
أي اتّقوا مخالفته ،
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 1 ص 284 : الحديث ( 826 - 835 ) بأسانيد وألفاظ . ( 2 ) الطلاق / 1 .