تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( أسري به من بيت أمّ هانئ بنت أبي طالب أخت عليّ كرّم اللّه وجهه ، والحرم كلّه مسجد ) . وعن الكلبي عن أبي صالح عن أمّ هانئ أنّها كانت تقول : ( ما أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا وهو في بيت ) ، قال مقاتل : ( كان الإسراء قبل الهجرة بسنة ) . قوله تعالى :
( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ )
صفة بيت المقدس ، بارك اللّه فيما حوله بالأشجار والأثمار والأنهار حتى لا يحتاجون إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر . وقيل : يعني
( بارَكْنا حَوْلَهُ )
: جعلناه موضعا للأنبياء عليهم السّلام ، وفيه مهبط الملائكة ، وفيه الوحي ، وفيه الصّخرة . قوله تعالى :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ؛
أي من عجائب قدرتنا ،
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ؛
لمقالة قريش وإنكارهم
الْبَصِيرُ
( 1 ) ؛ بهم وبأعمالهم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لمّا كان ليلة أسري بي وأنا بين النّائم واليقظان ، جاءني جبريل عليه السّلام وقال لي : يا محمّد قم ، فقمت فإذا جبريل معه ميكائيل ، فقال لي : توضّأ ، فتوضّأت ، ثمّ قال لي : انطلق يا محمّد ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : إلى ربك . فأخذ بيدي وأخرجني من المسجد ، فإذا بالبراق دابّة فوق الحمار ودون البغل ، خدّه كخدّ الإنسان ، وذنبه كذنب البعير ، وأظلافه كأظلاف البقر ، وصدره كأنّه ياقوتة حمراء ، وظهره كأنّه درّة بيضاء ، عليه رحل من رحال الجنّة ، خطوه منتهى طرفه . فقال لي : اركب ، فلمّا وضعت يدي عليه شمس ، فقال جبريل : مهلا يا براق ؛ أما تستحي ! فو اللّه ما ركبك نبيّ أكرم على اللّه من هذا ، هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فارتعش البراق ، وتصبّب عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ خفض حتّى لزق بالأرض ، فركبته واستويت على ظهره . قام جبريل نحو المسجد الأقصى يخطو مدّ البصر ، والبراق يتبعه لا يفوت أحدهما الآخر حتّى أتيت بيت المقدس ، فإذا بالملائكة قد نزلوا من السّماء يتلقّوني بالبشارة والكرامة من عند اللّه ، فلمّا وصلت باب المسجد أنزلني جبريل ، وربط البراق بالحلقة الّتي كانت تربط بها الأنبياء ، وكان للبراق خطام من حرير الجنّة ، فصلّيت في المسجد ركعتين ، والملائكة خلفي صفوففا يصلّون معي .