تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قال : فتقدّمت وجبريل على إثري حتّى انتهائي إلى حجاب من ذهب ، فحرّكه ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ومعي محمّد ، فأخرج الملك يده من تحت الحجاب ، فاحتملني وتخلّف جبريل ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : وما منّا إلّا له مقام معلوم ، وإنّما أذن لي في الدّنوّ من الحجاب لإكرامك وإجلالك . فانطلق بي الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب آخر ، فحرّكه فقال الملك : من هذا ؟ فقال : هذا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معي ، فأخرج يده من الحجاب ، فاحتملني حتّى وسعني بين يديه . فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب حتّى سبعين حجابا ، غلظ كلّ حجاب مسيرة خمسمائة سنة ، وما بين الحجاب إلى الحجاب خمسمائة سنة ، ثمّ احتملت إلى العرش ] . فانتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حيث شاء اللّه ، ورأى من العجائب والقدرة ما شاء اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم ، فأقبلت حتّى أتيت موسى ، فسألني : بم أمرت ؟ فقلت : بخمسين صلاة ، فقال : إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التّخفيف لأمّتك ، فقال : فرجعت إلى ربي فحطّ عنّي خمسا ، فأقبلت حتّى أتيت موسى فذكرت له ذلك ، فقال لي : ارجع فاسأله التّخفيف لأمّتك ، فرجعت فحطّ عنّي خمسا أخرى ، فلم أزل كذلك يقول لي موسى : ارجع واسأله التّخفيف ، وأنا أرجع حتّى بقيت خمس صلوات ، فقال لي موسى : اسأله التّخفيف ، فقلت له : لقد رجعت حتّى استحييت من ربي ، فنوديت : أن قد أمضيت فريضتي وخفّفت على عبادي وجعلت كلّ حسنة بعشر أمثالها ] « 1 » . قال ابن عبّاس : ( فلمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في آخر اللّيل إلى مكّة وأخبر قريشا كذبوه ، ثمّ سألوه عن صفة بيت المقدس وما كان عن يمينه حين دخل ، وما كان عن يساره حين خرج ، وما استقبله ، فأخبرهم بصفاتها كلّها ، وقال : [ مررت على
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 208 ؛ قال القرطبي : ( وهذه نبذة مختصرة من أحاديث الإسراء خاصة عن الصحيحين ، ذكرها أبو الربيع سليمان بن سبع بكمالها في كتاب ( شفاء الصدور ) له ) .