تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 122 ) ؛ أي أمرناك يا محمّد باتّباع ملّة إبراهيم في مجانبة الكفّار ، كما كان إبراهيم يتجنّبهم . فإن قيل : كيف يجوز أن يوصي الفاضل بمتابعة المفضول ، ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كان أفضل الأنبياء ؟ فكيف أمره اللّه بمتابعة إبراهيم عليه السّلام ؟ قيل : إنّ إبراهيم عليه السّلام كان قد سبق إلى اتّباع الحقّ ، ولا يكون في سبق المفضول إلى اتّباع الحقّ عيب على الفاضل في اتّباعه . قوله تعالى :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 124 ) ؛ وهم اليهود ، وذلك أنّ موسى قال لبني إسرائيل : تفرّغوا إلى اللّه في كلّ سبعة أيّام يوما واحدا ، فاعبدوه في يوم الجمعة ، ولا تعملوا فيه شيئا من أمور الدّنيا ، وستّة أيام لمعايشكم وصنائعكم ، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه ، وقالوا : لا نبتغي إلّا اليوم الذي فرغ فيه من الخلق ، يعنون السّبت ، فجعل ذلك عليهم فيه ، وقالت جماعة منهم : بل أعظم الأيّام يوم الأحد ؛ لأنه اليوم الذي بدأ اللّه فيه بخلق الأشياء ، فاختاروا تعظيم غير ما فرض اللّه عليهم ؛ أي تركوا تعظيم يوم الجمعة . قوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ؛
أي أدع إلى سبيل دين اللّه
( بِالْحِكْمَةِ )
يعني بالنبوّة ،
( وَالْمَوْعِظَةِ )
يعني القرآن ، وقيل : التخويف بالعذاب على جهة إظهار الشّفقة عليهم ليكون ذلك أقرب إلى إجابتهم . قوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ؛
أي بالرّفق واللّطف ، وذكر أحسن ما عنده من الحجج ، وأعرض عن أذاهم ، ولا تقصّر في أداء الرسالة والدّعاء إلى الحقّ ، قيل : إن هذه الآية نسختها آية السّيف . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 125 ) ؛ أي هو أعلم بمن يقبل الهدى ومن لا يقبله ، فيجزي كلّا على ما عمل . و قوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ؛
وذلك أنّ حمزة ابن عبد المطّلب وأصحابه الذين قتلوا يوم أحد مثّل بهم المشركون ، عمدوا