تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
إلى حمزة فشقّوا بطنه ، وأخذت منه هند بنت عتبة كبده ، فجعلت تلوكها ثم تطرحها ، وقطعوا مذاكيره وجدعوا أنفه وأدنيه ، ومثّلوا به أشدّ المثلة ، وكذلك سائر شهداء أحد مثّل بهم المشركون ، بقروا بطونهم ، وقطعوا مذاكيرهم . فلما نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عمّه حمزة لم ينظر إلى شيء قطّ أوجع إلى قلبه منه ، فقال : [ رحمة اللّه عليك ، فإنّك كنت فعّالا للخير ، وصّالا للرّحم ، واللّه لئن أظفرني اللّه بهم لأقتلنّ بك سبعين منهم ، ولأمثّلنّ سبعين منهم ] وقال المسلمون : واللّه لئن أمكننا اللّه منهم لنمثّلنّ بالأحياء فضلا عن الأموات . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) ؛ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أصبر ولا أمثّل ] وكفّر عن يمينه « 1 » ، فنزل قوله تعالى :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ؛
أي ما صبرك إلّا بمعونة اللّه وتوفيقه ، ولا تقدر على الصّبر في الحزن الذي لحقك بسبب الشّهداء ، إلا أن يسهّل اللّه عليك . قوله تعالى :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ؛
أي لا تحزن على الكفّار إذا امتنعوا من الاستجابة لك . وقيل : لا تحزن على الشّهداء ، فإن اللّه أنزلهم منازلهم في الجنّة ، لو رأيتهم في الكرامة التي أكرمهم اللّه بها لغبطتهم عليها . قوله تعالى :
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 127 ) ؛ أي لا يضيق صدرك من مكرهم ، فيكون ذلك شاغلا عن ما كلّفته من الدّعاء إلى سبيل ربك . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
( 128 ) ؛ أي مع المتّقين المحسنين ، وهم المسلمون ينصرهم ويظهرهم على الكفار ويعينهم عليه . آخر تفسير سورة ( النحل ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني في السنن : ج 4 ص 118 : كتاب السير : الحديث ( 47 ) .