تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
روي أنه بلغ بهم من الجوع ما لا غاية بعده حتى أكلوا العظام المحرقة والجيف والكلاب ، وكان ذلك بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر ، اللّهمّ سنين كسنيّ يوسف ] « 1 » فاستجاب اللّه دعاءه حتى صار أمرهم إلى هذه الحالة . قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ ؛
أراد به محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ؛
الذي تقدّم ذكره من الجوع والخوف ،
وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) ؛ وكانوا ظالمين لأنفسهم . قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 115 ) ؛ أي كلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم اللّه حلالا طيّبا إلى آخر الآيتين ، قد تقدّم تفسيرهما في سورة البقرة . قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ ؛
أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم بالحلّ والحرمة ، فتحلّوا الميتة ، وتحرّموا بعض الزّرع والأنعام ، كما تقدّم ذكره في سورة الأنعام . قوله تعالى :
لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ؛
أي لتكذبوا على اللّه بقولكم إنّ هذا من عند اللّه . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
( 116 ) ؛ أي لا يظفرون بالمراد ، ولا ينجون يوم القيامة ، إنما لهم في الدّنيا
مَتاعٌ قَلِيلٌ ؛
ثم يتعقّبهم ،
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 117 ) . قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ؛
أراد به ما بيّنه اللّه في سورة الأنعام ، وقد تقدّم هناك ، وفيه بيان أن التحريم الذي كان في اليهود كان من قبل اللّه ، وأنه مخالف للتحريم الذي كان في كفّار مكة . وقوله تعالى :
وَما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الأذان : باب يهوي بالكبير حين يسجد : الحديث ( 804 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب المساجد وموضع الصلاة : باب استحباب القنوت : الحديث ( 295 / 675 ) .