تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ؛
أي أتمّوا العهود التي بينكم وبين الناس إذا حلفتم باللّه تعالى ،
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ ؛
العهود ،
بَعْدَ تَوْكِيدِها ؛
توثيقها باسم ،
وَقَدْ جَعَلْتُمُ ؛
قلتم :
اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ؛
شهيدا عليكم بالوفاء ،
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) ؛ من النّقض والوفاء فيجزيكم عليه . وفي الآية دلالة على أنّ الرجل إذا قال : عليّ عهد اللّه إن فعلت كذا كان يمينا ؛ لأنه تعالى ذكر العهد في أوّل الآية ، ثم عقّبه بقوله :
( وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها )
. قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ؛
أي لا تكونوا في نقض العهود كالتي نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام ، وهي امرأة من قريش أمّ أخنس بن شريق تعرف ب ( ريطة الحمقاء ) ، كانت تغزل من الصّوف والشعر والوبر بمغزل عظيم مثل طول الذّراع وصنّارة في رأس المغزل مثل طول الإصبع وفلكةّ عظيمة ، فإذا غزلته وأبرمته أمرت جاريتها فنقضته « 1 » . والأنكاث : جمع نكث ، وهو ما تنقّض من غزل الشّعر والقطن ونحوهما ، والمعنى : لا تكونوا في نقض الإيمان كهذه المرأة ، غزلت غزلا ، وأحكمته ثم نقضته فجعلته أنكاثا ، والأنكاث : ما يقطع من الخيوط . قوله تعالى :
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ؛
أي تتّخذون عهودكم دخلا وخديعة وغشا وخيانة بينكم . قوله تعالى :
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ؛
أي لأن تكون جماعة هي أعزّ وأكثر من جماعة ، قال مجاهد : ( إنّهم كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعزّ ، فينقضون حلف هؤلاء ، ويحالفون الأكثر ، فنهاهم اللّه عن ذلك ) « 2 » .
هامش
( 1 ) هي ريطة بنت عمرو بن كعب بن تيم بن مرّة . ينظر : تفسير مقاتل بن سليمان : ج 2 ص 235 . وفي اللباب في علوم الكتاب : ج 11 ص 148 - 149 نقله عن الكلبي ومقاتل . وذكره مختصرا ابن أبي حاتم في التفسير : الرقم ( 12641 - 12643 ) والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 171 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16518 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 80 | الطبراني