تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والبرد في الشتاء . ولم يذكر البرد في الآية ؛ لأنه لمّا ذكر الحرّ فقد دلّ به على ما في مقابلته من البرد . قوله تعالى :
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ؛
أراد به الدّروع من الحديد يتّقون بها في الحرب سلاح العدوّ ، يعني الطعن والضرب والرمي . قوله تعالى :
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ؛
في سائر الأشياء ، كما أتمّها عليكم في هذه الأشياء ،
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
( 81 ) ؛ لكي تسلموا ، قال ابن عبّاس : ( معنى قوله تعالى
( لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ )
أي لعلّكم يا أهل مكّة تعلمون أنّه لا يقدر على هذا غير اللّه فتؤمنوا به وتصدّقوا رسوله ) . وفي قراءة ابن عبّاس ( لعلّكم تسلمون ) « 1 » بنصب التاء من الجراحات إذا لبستم الدروع من الحديد ، ومن الحرّ والبرد إذا لبستم القميص . قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 82 ) أي إن أعرضوا عن الإيمان ، فإنما عليك يا محمّد البلاغ الظاهر ، وهو أن تبلّغ الرسالة ، وتبيّن الدلالة ، فلما ذكر لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذه النّعم ، قالوا : أنعم يا محمّد هذه كلّها من اللّه ؟ ثمّ قالوا : شفاعة آلهتنا ، فأنزل اللّه تعالى قوله :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ؛
أي يعرفون أنّ هذه النعم كلّها من اللّه ،
ثُمَّ يُنْكِرُونَها ،
بإضافتها إلى الأوثان ، ويشكرون الأوثان عليها . قوله تعالى :
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
( 83 ) ؛ أي كلّهم يكفرون باللّه وبنعمته ، فذكر الأكثر والمراد به الجميع . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ؛
يعني يوم القيامة تشهد الأنبياء على أممهم بما فعلوا من التصديق والتكذيب ، وتشهد العدول من كلّ عصر على أهل عصرهم . قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ؛
أي لا يؤذن لهم بعد شهادة الرّسل في الاعتذار ،
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 84 ) ؛ ولا ينفعهم الاعتذار يومئذ ولا يجابون إلى الردّ إلى الدّنيا .
هامش
( 1 ) أخرجها الطبري في جامع البيان : الأثر ( 16481 ) بإسنادين .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 77 | الطبراني