تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ؛
أي إذا رأوه بالدخول فيه ، فلا نرفعه عنهم في وقت ونشدّد في وقت ،
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 85 ) ؛ ولا يؤجّلون بتأخير العذاب إلى وقت آخر . قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا ؛
أي إذا رأى الذين أشركوا الأصنام مع اللّه في العبادة ،
شُرَكاءَهُمْ ،
يعني الأصنام ،
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ ؛
الأصنام ،
شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ؛
التي أشركناها معك في العبادة ، فألقى الأصنام
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
( 86 ) في أنّا آلهة وفي أنّا أمرناكم بالعبادة ،
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ،
واستسلموا كلّهم لأمر اللّه يومئذ ،
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 87 ) . والفائدة في إعادة الأصنام يومئذ : أن يعيّرهم اللّه بها ، وأن يعذّبهم بها في الدّنيا . قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
( 88 ) ؛ الذين كفروا باللّه ورسله ، وصدّوا عن سبيل اللّه بامتناعهم عنه ومنع الناس عنه ، زدناهم عذابا فوق العذاب ، قال ابن مسعود : ( زيدوا عقارب لها أنياب كالنّخل الطّوال ) ، وقيل : زيدوا حيّات كأمثال الفيلة . وقيل : تجري فوق رؤوسهم أنهار من نحاس ذائب إذا وقع على كفّ الرجل اشتعل الجسد منه نارا ، فليس فيها عذاب أشدّ منه . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؛
فيه بيان أنّ كلّ عصر لا يخلو من شهيد على الناس ،
وَجِئْنا بِكَ ؛
يا محمّد ،
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ؛
يعني قومه . قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ؛
أي القرآن ،
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ؛
من أمور الدّين ،
وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى
وبشارة ،
لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) . قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ؛
يعني بالعدل في الأفعال ، والإحسان في الأقوال ، ولا يفعل إلا ما هو عدل ، ولا يقول إلا ما هو حسن ، قال ابن عبّاس : ( العدل شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والإحسان أداء الفرائض ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 16498 و 16499 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 78 | الطبراني