تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ؛
أي يفنى ولا يبقى ،
وَما عِنْدَ اللَّهِ ؛
من الثواب في الآخرة على الوفاء ،
باقٍ ،
هو خير لكم مما عندكم يدوم ويبقى . قوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ؛
قرأ ابن كثير وعاصم بالنّون ، وقرأ الباقون بالياء ، ومعناه : الذين صبروا على الوفاء وعلى الطاعة ،
أَجْرَهُمْ ؛
بالطاعات ،
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 96 ) ؛ دون إسرارها ، ويعفو عن سيّئاتها . قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ رجلا من حضرموت يقال له عيدان بن الأشوع « 1 » قال : يا رسول اللّه إنّ الأشعث بن قيس الكنديّ جاورني في أرضي فاقتطعها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ليشهد لك أحد ] قال : إنّ القوم كلّهم يعلمون أنّي صادق ، ولكنّه أكرم عليهم منّي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للأشعث : [ ما يقول صاحبك ؟ ] قال : الباطل والكذب يا رسول اللّه ، قال : [ أتحلف ؟ ] قال : نعم ، فهمّ بالحلف . فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه هذه الآية :
( وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا . . . )
إلى آخر الآيتين . فقرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الأشعث فقال : أمّا ما عندي فينفد ، وأمّا ما بصاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل ، اللّهمّ إنّه صادق في ما قال ، لقد اقتطعت أرضه ، واللّه ما أدري كم هي ، ولكن يأخذ ما شاء من أرضي ومثلها معها بما أكلت من تمرها . فأنزل اللّه هذه الآية بعد ذلك في الأشعث « 2 » : قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ؛
أي من عمل صالحا فيما بينه وبين ربه وأقرّ بالحقّ وهو مع ذلك مؤمن
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 ) قيل : المراد بها القناعة بما يؤتى من الرّزق الحلال ، كما روي عن وهب بن منبه أنه قال : ( الحياة الطّيّبة هي القناعة بما رزق ) .
هامش
( 1 ) في الإصابة في تمييز الصحابة : ج 4 ص 760 : الترجمة ( 6149 ) . ( 2 ) في الإصابة في تمييز الصحابة : ج 2 ص 471 : ربيعة بن عيدان : الرقم ( 2619 ) ؛ قال ابن حجر : ( رواه الطبراني من طريق عبد الملك بن عمير عن علقمة بن وائل عن أبيه . . . وذكره ) ثم قال : ( وأصله في مسلم من حديث علقمة دون تسميتهما . وله طرق ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 82 | الطبراني