تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وحاصل التأويل النهي عن أن تحلف على شيء وهو منطو على خلافه ، وأن يغرّ غيره يمينه . قوله تعالى :
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ؛
أي إنما يخبركم بأمره إياكم بالوفاء بالعهد ،
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 92 ) ؛ في الدّنيا من الحقّ والباطل . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ؛
أي أهل ملّة واحدة ودين واحد ،
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ؛
بتوفيقه فضلا منه ،
وَلَتُسْئَلُنَّ ،
يوم القيامة ،
عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 93 ) ؛ من الخير والشرّ . قوله تعالى :
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ؛
أي مكرا وخديعة ،
فَتَزِلَّ قَدَمٌ ؛
فتزلّوا عن طاعة اللّه كما تزلّ قدم الرجل ،
بَعْدَ ثُبُوتِها
جعل اللّه زلّة القدم عبارة عن سخط اللّه ، وثبات القدم عبارة عن رضى اللّه . وقيل : معنى قوله تعالى :
( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها )
أي فتهلكوا بعد أن كنتم آمنين ، وقال ابن عبّاس : ( فتزلّ عن الإيمان بعد المعرفة ) « 1 » . قوله تعالى :
وَتَذُوقُوا السُّوءَ ؛
يعني العذاب ،
بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛
أي بما منعتم الناس عن دين اللّه ،
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 94 ) ؛ في الآخرة . قوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ؛
أي لا تختاروا الحلف باللّه كذبا عرضا يسيرا من الدّنيا ، ولكن أوفوا بها ،
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
أي فإنّ ما عند اللّه من الثواب في الآخرة على الوفاء هو خير لكم مما عندكم ،
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 95 ) ؛ ثواب اللّه .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ص 173 ؛ قال القرطبي : ( مبالغة في النهي لعظم موقعه في الدين وتردّده في معاشرات الناس ؛ أي لا تعقدوا الأيمان بالانطواء على الخديعة والفساد فتزلّ قدم بعد ثبوتها ؛ أي عن الإيمان بعد المعرفة باللّه . وهذه استعارة للمستقيم الحال يقع في شرّ عظيم ويسقط فيه ؛ لأن قدم الإنسان إذا زلّت نقلت الإنسان من حال الخير إلى حال الشرّ ) . وقلت : فالدعوة صريحة إلى حسن النوايا وتحسينها في التعامل وعقد العهود وأخذ المواثيق وإعطائها ، ويا ليت كثيرا من الناس يعلمون ، لصلح الحال لا محالة .