تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ؛
أي حلف الكفار باللّه مجتهدين في اليمين : أنه لا يبعث اللّه من يموت ، وقوله تعالى :
بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ؛
أي قل : بلى ، وقيل : إنّ اللّه تولّى الجواب بنفسه ، كأنه قال : ليبعثهم بعد الموت وعدا عليه . انتصب قوله
( حَقًّا )
على المصدر ؛ أي وعد وعدا حقّا كأنّما أوجبه على نفسه ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 38 ) ؛ أنه حقّ . قوله تعالى :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ؛
معناه : يبعثهم لكي يبيّن لهم ما يختلفون فيه من الدّين
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
( 39 ) في الدّنيا بأن لا جنة ولا نار . قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) أي إنّما أمرنا في البعث وغيره إذا أردنا أن نقول له : كن ؛ فيكون . من رفع
( فَيَكُونُ )
معناه : فهو يكون ، ومن نصب فعلى جواب كن ، وقيل : عطفا على
( أَنْ نَقُولَ )
. قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ؛
قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في عمّار بن ياسر وصهيب وبلال وأصحابه الّذين هاجروا إلى المدينة من بعد ما عذبهم أهل مكّة ) . والمعنى : والذين هجروا أوطانهم في طاعة اللّه ، وساروا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد ما ظلمهم الكفار ،
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ،
أرضا كريمة وهي المدينة بدل أوطانهم ،
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ؛
لهم مما أعطيناهم في الدّنيا ،
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) ؛ يعلم الكفّار . ثم وصفهم فقال :
الَّذِينَ صَبَرُوا ؛
يعني على الشّدائد والعبادات ، وصبروا عن المحرّمات ،
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 42 ) ؛ في طلب الدّين والدّنيا . قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ؛
نزلت جوابا لأهل مكّة حين قالوا : لو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولا لبعث رسولا من الملائكة لا