تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
قوله تعالى :
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
( 151 ) ؛ أي أمر رؤسائكم وكبرائكم الذين يفرطون في الشّرك والمعاصي ،
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ؛
قال مقاتل : ( هم التّسعة الّذين عقروا النّاقة ، وهم الّذين يفسدون في الأرض بالمعاصي ) « 1 »
وَلا يُصْلِحُونَ
( 152 ) ؛ أي ولا يطيعون اللّه فيما أمرهم . قوله تعالى :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ؛
أي قال له قومه : إنّما أنت ممّن سحر مرّة بعد مرة ، فلا نؤمن بك . ويقال : المسحّر هو المعلّل بالطعام والشّراب ، والسّحر مجرى الطعام ، يقال : انتفخ سحره ؛ أي رئته والمعنى : لست بملك ، إنّما أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء ، لست بملك ولا رسول ،
فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 154 ) ؛ إنك رسول اللّه إلينا . قال ابن عبّاس : ( سألوه أن يخرج لهم ناقة حمراء عشراء من صخرة ملساء ، فتضع ونحن تنظر ، وترد هذا الماء فتشرب . فخرج بهم إلى تلك الصّخرة الّتي ذكروها ، ثمّ دعا اللّه تعالى فتمخّضت تلك الصّخرة كما تتمخّض المرأة الحامل عند الولادة ، فخرجت منها ناقة على الصّفة الّتي سألوها لا نظير لها في النّوق ، وكان يسدّ جنباها ما بين الجبلين من عظمها ) « 2 » . ف
قالَ
لهم صالح :
هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 155 ) ؛ أي اجعلوا الشّرب بينها وبينكم مناوبة ، لها نوبة يوم لا تحضرون معها ، ولكم نوبة يوم لا تحضر معكم . قال قتادة : ( فكان يوم شربها تشرب ماءهم كلّه أوّل النّهار ولا يبقى لهم منه شيء ، وتسقيهم اللّبن حتّى تملأ جميع آنيتهم ، فإذا كان يوم شربهم كان الماء لهم ولمواشيهم لا تزاحمهم النّاقة فيه ) « 3 » . والشّرب في اللغة : هو النّصيب من الماء ، والشّرب بضمّ الشين المصدر ، والشّرب بفتح الشين جماعة الشّراب .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 460 . ( 2 ) ذكره ابن عادل مختصرا في اللباب في علوم الكتاب : ج 15 ص 66 . ( 3 ) ذكره القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 130 .